البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٥
سارية في الأبواب المتعدّدة، و هي أنّه إذا خصّص العامّ بمخصّص في بعض الأزمنة، و ليس للمخصّص إطلاق أو عموم بالنسبة إلى ما بعد ذلك الزمان، فهل يتمسّك فيما بعد ذلك بعموم العامّ، أو استصحاب حكم المخصّص، أو لا هذا و لا ذاك، أو لا بدّ من التفصيل؟
فنقول: لا بدّ لتحقيق ذلك من تمهيد مقدّمتين:
الاولى: في العموم الزماني المنصوص في العام: لو كان العموم الزمانيّ منصوصاً في العامّ كما إذا قيل: «أكرم العلماء في كلّ زمان، أو مستمرّاً» فيحتمل رجوع القيد إلى الهيئة، أو إلى المادّة، أو إلى الموضوع على نحو من التأويل، أو إلى النسبة الحكميّة. و الظاهر الأخير، فمعناه: «أكرم العلماء و ليكن إكرامك إيّاهم في كلّ زمان»، فجعل موضوع دليل الثاني حكم الأوّل، فمع ورود التخصيص في الأوّل يخرج الفرد عن عموم الثاني أيضاً، لكن لا من باب التخصيص، بل من باب التخصّص و السلب بانتفاء الموضوع، بخلاف ما لو ورد التخصيص أو التقييد في الثاني، فإنّ عموم الأوّل باقٍ على حاله، و مع الشكّ في هذا القسم في تخصيص الزائد أو تقييده، يتمسّك بعموم الثاني أو إطلاقه، و لا مجال للتمسّك بعموم الأوّل حينئذٍ، فإنّ لسانه مهملة الحكم، و هي موجودة غير مخصّصة بشيء، و الشكّ في بقاء ذلك عموماً أو إطلاقاً، و المتكفّل ببيانه دليل الثاني و لو كان متّصلًا بالأوّل و متفرّعاً عليه، فهنا عمومان أو عموم و إطلاق: فوقانيّ متكفّل ببيان مهملة الحكم، و تحتانيّ متكفّل ببيان بقائها بحسب عمود الزمان. و هكذا الحال فيما إذا استفيد الحكم بالنسبة إلى الزمان من مقدّمات الإطلاق كمسألتنا هذه فإنّ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] لا تدلّ على عموم الحكم بالنسبة إلى الأزمنة إلّا بمقدّمات الإطلاق.
الثانية: في نوع العموم الوارد على القيد: يحتمل في القيد أن يكون على نحو
[١] المائدة ٥: ١.