البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٦
صحّ بلا حاجة إلى ذلك.
ثمّ إنّه هل البائع و المشتري أمران واقعيّان قبل المعاملة، أو ينتزعان من نفس الإنشاء؟
قد يقال بالأوّل بدعوى أنّ الاستقراء دلّنا على أنّ من كان نظره في المعاملة إلى حفظ ماليّة ماله، و لا نظر له إلى الخصوصيّة، فهو البائع، و المشتري ناظر إلى خصوصيّة عين صاحبه [١].
و لكن هذا لا يتمّ، فإنّه في نفس ما ذكر لو ملّك المشتري الثمن و قَبِل الآخر، أ فلا يسمّى هذا بيعاً؟! أو أنّه لو وقعت المعاملة بين الجنسين أو النقدين أ فلا يكون ذلك بيعاً؟! و التحقيق أن يقال: إنّ البائع و المشتري و الموجب و القابل منتزعان من نفس الإنشاء، فالمملّك هو البائع، و المتملّك هو المشتري، و الموجب هو المنشئ، و القابل هو المبرِز رضاه لإنشاء صاحبه. و لو كان كلٌّ منهما مملّكاً فكلٌّ منهما بائع، و على ما ذكرنا- من كفاية مطلق ما دلّ على الرضا في القبول فكلٌّ منهما قابل أيضاً، و لو كان كلٌّ منهما متملّكاً فكلّ منهما مشترٍ و كلٌّ منهما قابل أيضاً.
و هكذا الحال في بيع الوكيل الواحد من شخصين، فمع إنشائه التمليك من أحد الجانبين فهو بائع و الآخر قابل، و مع إنشائه من كلا الطرفين فكلٌّ منهما بائع و كلٌّ منهما قابل، و لعلّه ظاهر.
التنبيه الرابع: صور قصد المتعاطيين
و هي كما يلي:
١ أن يقصدا بالتعاطي المقابلة بين الملكين، و قد مرّ بيانه.
[١] حاشية المكاسب، الإيرواني ١: ٨٤/ سطر ١.