البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٤
بقرينة ذكر الافتراق بالأبدان و التقابض في الذيل و التراضي و غيره في الصدر، يعلم أنّ المراد من الانعقاد هو الانعقاد على وجه اللزوم، و حيث إنّه (قدّس سرّه) في مقام بيان جميع ما يشترط في عقد البيع، يعلم عدم اعتبار اللفظ عنده؛ لا في الوقوع، و لا في اللزوم، و من ذلك يعلم عدم تحقّق الإجماع على اعتبار اللفظ؛ لا في اللزوم، و لا في الوقوع في زمان المفيد (رحمه اللَّه)، و إلّا لم يُفتِ هو (قدّس سرّه) على خلاف الإجماع.
قال الشيخ (رحمه اللَّه) في «الخلاف»: إذا دفع قطعة إلى البقليّ أو الشارب، فقال: أعطني بها بقلًا أو ماء فأعطاه، فإنّه لا يكون بيعاً، و كذلك في سائر المحقّرات، و إنّما يكون إباحة له، فيتصرّف كلٌّ منهما فيما أخذ تصرّفاً مباحاً من دون أن يكون ملكه، و فائدة ذلك أنّ البقليّ إذا أراد أن يسترجع البقل، و أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته، كان لهما ذلك؛ لأنّ الملك لم يحصل لهما، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: يكون بيعاً صحيحاً و إن لم يوجد الإيجاب و القبول، و قال ذلك في المحقّرات دون غيرها.
دليلنا: أنّ العقد حكم شرعيّ، و لا دلالة في الشرع على وجوده هنا، فيجب أن لا يثبت، و أمّا الإباحة بذلك فهو مجمع عليه؛ لا يختلف العلماء فيها [١]. انتهى.
ظاهر هذا الكلام هو الاحتمال الرابع، و يفهم ممّا ذكره من تعليل الفائدة بجملة «لأنّ الملك لم يحصل لهما»، أنّه لو كان الملك حاصلًا لما جاز الاسترجاع، و قد استدلّ على الفساد بعدم الدليل على الصحّة، و حيث إنّا استدللنا عليها فالملك حاصل بنظرنا، فهو لا يخالفنا في البناء على اللزوم، و من هنا يعلم عدم تحقّق الإجماع على الجواز في زمان الشيخ، و إلّا لم يخالف الإجماع.
و أيضاً ذكر في أوّل «الخلاف» أنّه لو كانت المسألة التي يذكرها في هذا الكتاب إجماعيّة يستدلّ لها بالإجماع [٢].
[١] الخلاف ٣: ٤١، المسألة ٥٩.
[٢] الخلاف ١: ٤٥.