البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٩
فيقول: اشترِ هذا الثوب و أُربحك كذا و كذا.
قال: «أ ليس إن شاء ترك و إن شاء أخذ؟».
قلت: بلى.
قال: «لا بأس به، إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» [١]، و في نسخة: «إنّما يحلّ الكلام و يحرِّم» [٢].
محتملات الشيخ في مفاد الرواية و مناقشتها
فقد احتمل الشيخ (قدّس سرّه) احتمالات أربعاً في هذه الرواية [٣]:
١ أن يكون المراد منها أنّ التحليل و التحريم منحصران باللفظ، و من الواضح أنّ هذا الاحتمال أجنبيّ عمّا تكون الرواية بصدد بيانه.
٢ أن يكون المراد منها أنّ المطلب الواحد يحلَّل بكلام و يحرَّم بكلام آخر، و لا يخفى عدم انطباق هذا أيضاً على مفروض الرواية.
و قد ذكر هو (قدّس سرّه) أيضاً أنّ الظاهر عدم إرادة هذين المعنيين من الرواية [٤].
٣ أن يكون المراد من الكلام المحلّل وجوده، و من الكلام المحرّم عدمه، أو بالعكس، أو الكلام الواحد محلّل في محلّ و محرّم في محلّ آخر.
و هذا الاحتمال أيضاً ساقط، فإنّه مضافاً إلى بُعده بالنسبة إلى المحاورات العرفيّة فاسد في نفسه، فإنّه لو أُريد منها أنّ وجود البيع محرّم و عدمه محلّل، أو أنّه في محلّ محرِّم، و في محل محلِّل، فلا يخفى فساده، فإنّ البيع الفاسد غير محرّم،
[١] تقدّم في الصفحة ١١٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ٥٠/ ٢١٦، وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٦، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٨، الحديث ٤.
[٣] المكاسب: ٨٦/ سطر ١٧.
[٤] المكاسب: ٨٦/ سطر ٢٧.