البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٨
كلام غير الشارع، فإنّ كونه محلِّلًا و محرِّماً ليس من جهة التشريع، فإنّ التشريع منحصر بالشارع المقدّس، كما لا يخفى [١].
فإنّه يقال: إنّ قياس المولى الحقيقيّ بالموالي العرفيّة ليس في محلّه، نعم يمكن التفكيك بين إرادة التشريع و نفسه في هذه الموالي، بل يمكن عدم انقداح الإرادة فيهم من جهة الغفلة و نحوها، و أمّا في المولى الحقيقيّ الشارع المقدّس فلا يحتمل فيه الغفلة أو المانع من التشريع و إيجاد الكلام بعد إرادته، فلا يتصوّر الانفكاك بين التشريع و الإرادة في تلك الناحية. نعم يتصوّر الانفكاك بينهما في الرسول الأكرم و الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم، إلّا أنّهم غير مشرّعين للأحكام، بل الشارع هو اللَّه تبارك و تعالى و هم مبيّنون لأحكامه تعالى. نعم لهم الأمر و النهي من جهة السلطنة التي أعطاهم اللَّه تعالى، لكنّ هذا أجنبيّ عن الأوامر و النواهي الواردة في مقام تشريع الأحكام و جعلها.
هذا على أنّ دعوى انفهام الحصر من كلمة «إنّما» [٢] دعوى غير مسموعة، فإنّها على التحقيق حرف تحقيق فقط.
و ثالثاً: أنّ الرواية المشتملة على هذه الجملة بتمامها منحصرة برواية خالد بن الحجّاج، و أمّا سائرها فمذيّلة بجملة «إنّما يحرّم الكلام» فقط، و نتكلّم أوّلًا في تلك الرواية، ثمّ في سائرها.
الاستدلال برواية خالد بن الحجّاج
أمّا رواية خالد بن الحجّاج، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الرجل يجيء،
[١] انظر حاشية المكاسب، الإيرواني ١: ٨١/ سطر ٣٨.
[٢] المطوّل: ١٦٧/ سطر ١٠، المكاسب: ٨٦/ سطر ٢٦، و في التقريرات نسبه إلى الأزهري: انظر مطارح الأنظار (تقريرات الشيخ الأنصاري) الكلانتر: ١٨٨.