البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٤
الاستدلال على المقام بآية الحلّ
٨ الآية الكريمة أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١].
و قد ذكرنا سابقاً [٢] احتمالين في المقام:
أحدهما: تعلّق الحلّيّة بنفس البيع الّذي مفاده إنفاذ البيع.
و ثانيهما: تعلّقها بالمنافع الحاصلة من البيع و استفادة الإنفاذ بالدلالة الالتزاميّة.
و على كلا المعنيين ظهر تقريب الاستدلال من الآية السابقة مع الشبهات و الأجوبة، فلا نعيد [٣].
الاستدلال على المقام بالاستصحاب
ثمّ إنّه لو بنينا على أنّ ما بعد الفسخ من الشبهة المصداقيّة لموضوع الأدلّة المتقدّمة، فيمكن إحراز ذلك بالاستصحاب؛ أي استصحاب بقاء العقد أو التجارة أو
[١] البقرة ٢: ٢٧٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٨.
[٣] ظهر ممّا تقدّم: أنّ الآية على الاحتمال الأوّل يمكن الاستدلال بها لنفي احتمال دَخْل شيء في نفوذ البيع شرعاً، و لا يلزم منه الشبهة المصداقيّة، فإنّها بالمطابقة تدلّ على الإنفاذ، و الشبهة راجعة إلى الشكّ في التخصيص، و حكم العقل غير موجود هنا، فإنّه لا معنى لحكم العقل بأنّ العقد النافذ نافذ، و هذا بخلاف الاحتمال الثاني لوجود الحكم العقليّ، فإنّ حلّيّة المنافع غير مترتّبة على مطلق البيع العرفيّ بحكم العقل، بل هي مترتّبة على ذلك مع كونه مؤثّراً شرعاً؛ لأنّ البيع الغير المؤثّر شرعاً لا تحلّ منافعه بحكم العقل، فتلزم الشبهة المصداقيّة للشكّ في كون ذلك البيع مؤثّراً شرعاً، و لا فرق فيما ذكرنا بين مورد الفسخ و غيره؛ ممّا هو محتمل انتفاء بعض شرائط نفوذه شرعاً، و مع تساوي الاحتمالين تسقط الآية عن الدلالة.
هذا على ما أفاده مدّ ظلّه، و لكن استظهرنا من الآية الكريمة الاحتمال الأوّل، فراجع. المقرّر حفظه اللَّه.