البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٣
عليه أن لا يطلّقها، و لا يتزوّج عليها، فأعطاها ذلك، ثمّ بدا له في التزويج بعد ذلك، فكيف يصنع؟
فقال: «بئس ما صنع، و ما كان يُدريه ما يقع في قلبه بالليل و النهار. قل له: فلْيَفِ للمرأة بشرطها، فإنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال: المؤمنون عند شروطهم» [١].
و ظاهر هذه الرواية بقرينة «فلْيفِ بشرطها» أنّ قوله: إلّا أن يجعل للَّه عليه ليس بشرط النذر، و إلّا فقد وفى الرجل بشرطها؛ أي النذر؛ لقوله: «فأعطاها ذلك»، فلا معنى لقوله (عليه السّلام): «فليف بشرطها»، و الوفاء بالنذر ليس الوفاء بشرطها، بل تكون قرينة على أنّ المراد من ذلك هو الشرط المصطلح، فيستفاد من الرواية وجوب الوفاء بالشرط تكليفاً، بل يستفاد من نفس إباء المرأة إلّا مع الشرط و إقدام الرجل على الشرط، و قوله (عليه السّلام): «بئس ما صنع، و ما كان يُدريه ما يقع في قلبه بالليل و النهار»، أنّ الشرط نافذ و لازم، فإنّه لو كان جائزاً لأمكنه التخلّص منه بفسخه، و لم يكن لما ذكر أثر أصلًا.
و لو قيل: بأنّ الوجوب التكليفيّ كافٍ في ذلك.
فإنّه يقال: إنّ الوجوب التكليفيّ يدور مدار وجود موضوعه، و هو الشرط، فمع انتفاء الشرط بالفسخ لا معنى لبقاء وجوب الوفاء بالشرط.
و لو قيل: إنّ الرواية غير معمول بها و واردة مورد التقيّة [٢].
فإنّه يقال: إنّ التقيّة إنّما هي في تطبيق مفادها على موردها، لا نفس مفادها، و هو وجوب الوفاء بالشرط تكليفاً و وضعاً.
[١] الكافي ٥: ٤٠٤/ ٨، تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١/ ١٥٠٣، الإستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٥، وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٢] الإستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٥.