البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٠
تقريب الشيخ (رحمه اللَّه) [١].
[١] أقول: الظاهر لزوم المحذور على تقريب الشيخ (رحمه اللَّه)، فإنّ موضوع الحكم و إن كان عرفيّاً، إلّا أنّه مبتلىً بالمخصّص العقليّ، و هو أنّا نعلم بأنّ العقد الغير المؤثّر عند الشارع لا يجب الوفاء به، و قد خُصّصت الآية بذلك جزماً، فمع الشكّ في أنّ العقد مؤثّر أم لا، لا يمكن التمسّك بالآية، فإنّه من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة للمخصّص، بل للعموم؛ للعلم بأنّه لم تتعلّق الإرادة الجدّيّة بالعقد الغير المؤثّر جزماً.
و أمّا على ما أفاده دام ظلّه في تقريب الآية: من أنّ الوفاء بالعقد هو التسليم و التسلّم حدوثاً و بقاءً، و معناه البقاء على التسليم و الثبات عليه، و لازمه اللزوم بنظر العقلاء، أو أنّه الثبات على القرار، و معناه اللزوم، فالشبهة المصداقيّة غير متصوّرة على التقريب الثاني، بخلاف التقريب الأوّل، فإنّه بمناسبة الحكم و الموضوع يعلم أنّ لزوم التسليم و التسلّم و البقاء عليه، إنّما هو من جهة العقد، كأنّ مفاد الدليل هكذا لزم التسليم و التسلّم ما دام العقد باقياً، فمع الشكّ في بقاء العقد تكون الشبهة مصداقيّة، و حينئذٍ احتمال إرادة هذا التقريب يسقط الاستدلال بالآية الكريمة.
و أمّا على ما ذكرناه سابقاً من إرادة الأعمّ من الوفاء فلا تلزم الشبهة، فإنّه قد استعمل في معنىً يرى العرف أنّه يتحقّق بالتسليم و الثبات على العقد، و قد مرّ.
و على هذا فالشبهة المصداقيّة و لو من جهة الابتلاء بالمخصّص العقليّ مندفعة، فإنّ المفروض تعلّق الأمر بالثبات على العقد العرفيّ المؤثّر عند الشارع، و معناه عدم تأثير الفسخ.
و لا يتوهّم: أنّ العقد بعد الفسخ لا يعلم أنّه مؤثّر عند الشارع أم لا، فإنّه على هذا التقريب أنّ الأمر بالثبات متعلّق بالعقد بلحاظ ما قبل الفسخ لا ما بعده، و المفروض أنّه قبل الفسخ كان مؤثّراً أيضاً، فلا بدّ من الثبات عليه، و لكن لا يخفى أنّ الشبهة مندفعة في مورد الفسخ فقط، لكن في سائر موارد الشكّ كتقديم القبول على الإيجاب و الفارسيّة. و هكذا الشبهة موجودة حتّى بناء على إرادة الأعمّ؛ للشكّ في صدق الموضوع، و لا تدفعها عرفيّة العقود للعلم بتخصيص الآية بالعقود المؤثّرة عند الشارع.
نعم، لو كانت الآية دالّة على نفوذ العقد لكانت الشبهة مندفعة، فإنّه من الشكّ في التخصيص، إلّا أنّ معنى الآية وجوب الوفاء بمعنى التسليم و الثبات على العقد، فالموضوع هو العقد، و بحكم العقل أنّه العقد النافذ و المؤثّر عند الشارع. المقرّر حفظه اللَّه.