العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٢ - الوليد بن عقبة بن أبى معيط، و اسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو، و اسمه ذكوان، بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، و أبو وهب
و كان الناس يتذاكرون شربهم و إسرافهم على أنفسهم، فخرج بكير بن حمران من القصر، فأتى النعمان بن أوس المزنى، و جرير بن عبد اللّه البجلى، فأسر إليهما، أن الوليد شرب الساعة، فقاما و معهما رجل من جلسائهما، فمروا بحذيفة بن اليمان، فأخبروه الخبر، فقال: ادخلا عليه، فانظرا إن أحبتما، فمضيا حتى دخلا عليه، فسلما، و نظر إليهما الوليد، فأخذ كل شىء كان بين يديه، فأدخله تحت السرير، فأقبلا حتى جلسا، فقال لهما: ما حاجتكما؟ قالا: ما هذا الذى تحت السرير، و لم يريا بين يديه شيئا، فأدخلا أيديهما تحت السرير، فإذا هو طبق عليه قطف من عنب، قد أكل عامته، فاستحييا و قاما، و أخذا يظهران عذره، و يرّدان الناس عنه، ثم لم يرعهما من الوليد إلا و قد أخرج سريره، فوضعه فى صحن المسجد، و جاء بساحر يدعى بطروى، و كان ابن الكلبى يسميه الشيبانى من أهل بابل، فاجتمع إليه الناس، فأخذ يريهم الأعاجيب، يريهم حبلا فى المسجد مستطيلا، و عليه فيل يمشى، و ناقة تخبّ، و فرس تركض، و الناس يتعجبون مما يرون، ثم يدع ذلك و يريهم حمارا بحى سد [٧] حتى يدخل من فيه و يخرج من دبره، ثم يعود فيدخل من دبره، فيخرج من فيه، ثم يريهم رجلا قائما، ثم يضرب عنقه، فيقع رأسه جانبا، و يقع الجسد جانبا، ثم يقول له: قم، فيرونه يقوم، و قد عاد حيا كما كان.
فرأى جندب بن كعب ذلك، فخرج إلى معقل، مولى لمصعب بن زهير بن أنس الأزدى، كانت عنده سيوف، و كان معقل صقيلا، فقال: أعطنى سيفا قاطعا، فأعطاه إياه، فأقبل على مصعد التيمى، من بنى تيم اللّه بن ثعلبة، فقال له: أين تريد يأبا عبد اللّه؟ فقال: أريد أن أقتل هذا الطاغوت، الذى عليه الناس عكوف، قال: من تعنى؟
قال: هذا العلج الساحر، الذى سحر أميرنا الفاجر العاتى، فإنى و اللّه لقد مثلث الرأى فيهما، فظننت إن قتلت الأمير، ستوقع بيننا فرقة تورث عداوة، فأجمع رأيى على قتل الساحر، قال: فاقتله و لا تك فى شك، و أنت على هدى، و أنا شريكك، فجاء حتى انتهى إلى المسجد، و الناس فيه مجتمعون على الساحر، و قد التحف على السيف بمطرف كان عليه، فدخل بين الناس، فقال: أفرجوا، أفرجوا، فأفرجوا له، فدنا من العلج، فشد عليه، فضربه بالسيف فأردى رأسه، ثم قال: أحى نفسك! فقال الوليد: علىّ به، فأقبل به إليه عبد الرحمن بن خنيس الأسدى، و هو على شرطته، فقال: اضرب عنقه، فقام مخنف بن سليم فى رجال من الأزد، فقالوا: سبحان اللّه! أتقتل صاحبنا بعلج ساحر؟ لا يكون هذا أبدا.
[٧] هكذا فى الأصل بلا نقط.