الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢
١٤٢.عنه عليه السلام ـ في كِتابِهِ إلى مُحَمَّدِ بنِ إمّا لِخَيرِ الدُّنيا ؛ فَإِنَّ اللّه َ يُثيبُهُ بِعَمَلِهِ في دُنياهُ ، قالَ اللّه ُ سُبحانَهُ لاِءِبراهيمَ : «وَ ءَاتَيْنَـهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِى الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّــلِحِينَ» ، [١] فَمَن عَمِلَ لِلّهِ تَعالى أعطاهُ أجرَهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وكَفاهُ المُهِمَّ فيهِما ، وقَد قالَ اللّه ُ : «يَـعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَ سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ» [٢] ، فَما أعطاهُمُ اللّه ُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ ، قالَ اللّه ُ : «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ» [٣] ، فَالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ ، وَالزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا . وإمّا لِخَيرِ الآخِرَةِ ؛ فَإِنَّ اللّه َ يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ، قالَ اللّه ُ : «إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَ لِكَ ذِكْرَى لِلذَّ كِرِينَ» [٤] ، حَتّى إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَت لَهُم حَسَناتُهُم ، ثُمَّ أعطاهُم بِكُلِّ واحِدَةٍ عَشرَ أمثالِها إلى سَبعِمِئَةِ ضِعفٍ ، قالَ اللّه ُ : «جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَـاءً حِسَابًا» [٥] ، وقالَ : «فَأُوْلَئكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَ هُمْ فِى الْغُرُفَـتِ ءَامِنُونَ» [٦] فَارغَبوا في هذا ـ رَحِمَكُمُ اللّه ُ ـ وَاعمَلوا لَهُ وتَحاضّوا [٧] عَلَيهِ . وَاعلَموا يا عِبادَ اللّه ِ ، أنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ، شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ولَم يُشارِكهُم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ، أباحَهُمُ اللّه ُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أغناهُم ، قالَ اللّه ُ عَزَّ اسمُهُ : «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَـتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَـمَةِ كَذَ لِكَ
[١] العنكبوت : ٢٧ .[٢] الزمر : ١٠ .[٣] يونس : ٢٦ .[٤] هود : ١١٤ .[٥] النبأ : ٣٦ .[٦] سبأ : ٣٧ .[٧] الحَضّ على الشيء : الحثّ على الشيء (النهاية : ج ١ ص ٤٠٠ «حضض») .