الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩
٤ / ٦
التَّنازُع
٦٧٦.تنبيه الخواطر : قيلَ: صَحِبَ رَجُلٌ عيسَى بنَ مَريَمَ عليه السلام فَقالَ : أكونُ مَعَكَ وأصحَبُكَ . فَانطَلَقا فَانتَهَيا إلى شَطِّ نَهرٍ فَجَلَسا يَتَغَدَّيانِ ومَعَهُما ثَلاثَةُ أرغِفَةٍ ، فَأَكَلا رَغيفَينِ وبَقِيَ رَغيفٌ ، فَقامَ عيسى عليه السلام إلَى النَّهرِ فَشَرِبَ ماءً ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَم يَجِدِ الرَّغيفَ ، فَقالَ لِلرَّجُلِ : مَن أخَذَ الرَّغيفَ؟ قالَ : لا أدري . قالَ : فاَنطَلَقَ ومَعَهُ صاحِبُهُ ، فَرأى ظَبيَةً مَعَها خِشفانِ [١] لَها ، فَدَعا أحَدَهُما فَأَتاهُ فَذَبَحَهُ فَأَشوى [٢] مِنهُ ، فَأَكَلَ هُوَ وذلِكَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ قالَ لِلخِشفِ : قُم بِإِذنِ اللّه ِ ، فَقامَ فَذَهَبَ . فَقالَ لِلرَّجُلِ : أسأَ لُكَ بِالَّذي أراكَ هذِهِ الآيَةَ ، مَن أخَذَ الرَّغيفَ ؟ قالَ : لا أدري . ثُمَّ انتَهَيا إلى وادي ماءٍ ، فَأَخَذَ عيسى عليه السلام بِيَدِ الرَّجُلِ فَمَشَيا عَلَى الماءِ ، فَلَمّا جاوَزاهُ قالَ : أسأَ لُكَ بِالَّذي أراكَ هذِهِ الآيَةَ ، مَن أخَذَ الرَّغيفَ؟ قالَ : لا أدري . قالَ : فَانتَهَيا إلى مَفازَةٍ [٣] فَجَلَسا ، فَجَمَعَ عيسى عليه السلام تُرابا أو كَثيبا [٤] ، فَقالَ : كُن ذَهَبا بِإِذنِ اللّه ِ! فَصار ذَهَبا ، فَقَسَّمَهُ ثَلاثَةَ أثلاثٍ فَقالَ : ثُلُثٌ لي وثُلُثٌ لَكَ وثُلُثٌ
[١] الخِشْفُ : وَلَدُ الغزال يطلق على الذكر والاُنثى (المصباح المنير : ص ١٧٠ «خشف») .[٢] شَوَيتُ اللحمَ . . . وأشْوَيتُه ـ بالألف ـ لُغة (المصباح المنير : ص ٣٢٨ «شوى») .[٣] المَفَازَة : البَرِّيّة القَفْر (النهاية : ج ٣ ص ٤٧٨ «فوز») .[٤] الكَثيب : الرمل المستطيل المحدودب (النهاية : ج ٤ ص ١٥٢ «كثب») .