الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩
الدقّة و الأمانة في نقل أهداف الرواية، لا سيّما تلك التي لا تنقص من قيمتها إعادة الصياغة، كحذف مقدّمات الحديث. و باقي الأحداث الهامشيّة الخارجة عن تبيان المعجزات و الدلائل، و اختصار أسماء الرواة و نحو ذلك.
أمّا أسلوبه الأدبي في عرض أحداث الرواية، فقد تميّز بالطراوة و الحبك و لم يعن بتزويق الألفاظ الذي يتجلّى فيه العناية بالاسلوب على حساب دقّة المعاني و دلالة الكلمات.
أضف أنّ معرفته القويّة باللغة العربيّة- نحوها، و صرفها- أكسبته التمتّع بهذا الأسلوب الرصين البليغ الخالي من اللحن.
و من المزايا التي تميّز بها هذا الكتاب القيّم عن غيره هو إيراده:
الملحقات الخمسة في آخر الباب الخامس عشر بقوله:
«و قد كنت جمعت «خمس مختصرات» تتعلّق بهذا الفنّ من العلوم، فأضفتها إلى هذا الكتاب أيضا بالخطبة التي في أول كل واحد منها» و هي:
١- كتاب نوادر المعجزات[١]: و هو الباب السادس عشر، قال في خطبته:
«إنّ هذه أحاديث هائلة، مهولة، فانّها من المشكلات التي تتهافت فيها العقول، لكونها من المعضلات، و قد كان الشيخ الصدوق سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري ذكرها في كتاب البصائر، و أوردها الشيخ الثقة محمّد بن الحسن الصفّار في كتاب بصائر الدرجات، و كلاهما لم يكن غاليا و لا قاليا».
و يستفاد من كلامه رحمه اللّه امور: منها أنّه انتخب أحاديث كتابه هذا من كتابي بصائر درجات الأشعري و الصفّار، و أنّها أحاديث ذات خصوصيّة تميّزها عن مثيلاتها بكونها من المعضلات، و قد علّل ذلك- بعد سطور- بأن روى: «حديث آل
[١] مما تجدر الإشارة إليه أن لشيخنا الصدوق و الشيخ محمّد بن جرير الطبريّ( صاحب دلائل الإمامة) مصنفين بهذا العنوان.
راجع الذريعة: ٢٤/ ٣٤٩ و ص ٣٥٠.