تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٥ - المبحث الأوّل حول مقتضى الاصول العمليّة في صورة نسيان جزء المركّب و لم يكن لدليله الإطلاق
فإنّه بمقتضى إطلاق دليل البراءة الشرعيّة رفع جزئيّة المنسيّ، و مقتضى استصحاب بقاء التكليف- على الوجه المحرّر في الأقلّ و الأكثر- وجوب الإعادة، و يكون الشكّ الاستصحابيّ مسبّبا عن الشكّ البراءتيّ، و حيث يتقدّم الأصل السببيّ على المسبّبي لا تصل النوبة إلى الاستصحاب المذكور.
و هذا الاستصحاب هو المتمسّك به في الأقلّ و الأكثر، و مضى تفصيله [١]، و قد يتمسّك به الأصحاب في مورد العجز و العذر بالنسبة إلى الجزء، كما يأتي تفصيله [٢] إن شاء اللّه تعالى.
و الذي هو التحقيق: أنّ البراءة الحاكمة على إطلاق دليل الجزئيّة يوجب التقييد، كما تحرّر في مورد الجهل بالجزئيّة [٣]، من غير لزوم إشكال في البين، و عندئذ لا محطّ للاستصحاب واقعا.
و أمّا إذا قلنا: بأنّها حكم ظاهريّ، و الجزئيّة باقية على حالها الواقعيّة، فالاستصحاب المسبّبي ينجّز التكليف إذا فرضنا جريانه، كما هو الحقّ و تأتي محتملاته [٤]، و نتيجة تنجيزه انتفاء موضوع البراءة.
أو يقال: إنّه لا تعارض بين البراءة عن الجزئيّة الظاهريّة، و بين تنجّز التكليف الواقعيّ المقتضي عقلا للزوم الإعادة، و اللغويّة اللازمة من ذلك غير لازم الفرار منها؛ لأنّها حاصلة من إطلاق حديث الرفع [٥].
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٠ و ما بعدها.
[٢]- يأتي في الصفحة ١٦٤ و ما بعدها.
[٣]- تقدّم في الجزء السابع: ٧٢- ٧٦، ١٠٤- ١٠٥.
[٤]- يأتي في الصفحة ١٦١- ١٦٥.
[٥]- الخصال: ٤١٧/ ٩، التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.