تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٣ - مقتضى القواعد الثانوية الإثباتيّة في صورة الإخلال بالمركّب
القاعدة الثانويّة.
و قد وقع الخلط في كلمات القوم هنا؛ و ذلك لأنّ القاعدة الأوّلية هي الأدلّة المقتضية لمشروعيّة المركّبات أو وجوبها، من غير النظر إلى حال من الأحوال الطارئة، كالنسيان، و الخطأ، و العجز، و الاضطرار، و الإكراه.
و القاعدة الثانويّة هي الأدلّة المتعرّضة لحال من تلك الأحوال الطارئة بالنسبة إلى المركّب، أو مجموع الأحوال على نحو الدلالة اللفظيّة، كما ترى في قاعدة حديث الرفع و غيرها، و هكذا في رواية: «الصلاة لا تترك بحال» [١] فإنّها من أدلّة القواعد الثانويّة؛ لتعرّضها للأحوال الطارئة من الاضطرار و العجز و الإكراه و النسيان و غيرها.
فعلى هذا، لا يكون الاستصحاب المتمسّك به هنا من أدلّة القواعد الثانويّة؛ ضرورة أنّ مجراه هو إبقاء وجوب المركّب، فلا بدّ أوّلا من كون المتعذّر بوجه يصدق معه عنوان المركّب على الباقي، و أنّه لا يكون متعرّضا للحال الطارئة من العجز و غيره من موارد جريانه محقّقا أو فرضا، فإنّ من الممكن إهمال دليل المركّب، و طروّ العجز بالنسبة إلى الجزء الذي يكون لدليله الإطلاق، أو يمكن أن يصل المجتهد إلى معارضة الإطلاقين، فيتمسّك بالاستصحاب الحكميّ و هكذا، فمثل الاستصحاب الحكميّ هنا مثل إطلاق دليل المركّب، فإنّ مجرّد كون مفاد الحجّة وجوب الناقص، لا يلزم منه كونه من القواعد الثانويّة، فاغتنم.
و إن شئت قلت: إنّ هناك أنظارا ثلاثة:
الأوّل: في مقتضى القواعد الأوّلية الاجتهاديّة.
و الثاني: حول مقتضى القواعد الفقهائيّة و الاصول العمليّة.
[١]- تقدّم في الصفحة ١٣٦.