مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٣ - النوافل اليوميّة
وقوله تعالى (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ) [١] الآية ، فإذا فرغ من القراءة رفع يديه ، وقال : اللهمّ إنّي أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّا أنت أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا وكذا ، تقول : اللهمّ أنت وليّ نعمتي ، والقادر على طلبتي ، تعلم حاجتي فأسألك بحقّ محمّد وآل محمّد عليه وعليهمالسلام لمّا قضيتها لي ، وما سأل الله حاجة إلّا أعطاه» [٢].
ثمّ اعلم! أنّه توهّم بعض العلماء حيث جعل هاتين الركعتين من جملة الأربع التي هي نافلة المغرب [٣] ، ولا يخفى توهّمه ، لأنّه عليهالسلام أتى بلفظ «ركعتين» نكرة في سياق الإثبات الظاهر في عدم كونه بعضا من الموظّف المعهود ، مضافا إلى عدم تعيين ذلك في كونه أيّ واحد من الركعتين المعهودتين ، مع أنّ من كلمات العموم تشمل من أتى بنافلة المغرب أيضا ، وتسمّى هذه الصلاة بالغفيلة ، لأنّ الشيخ رحمهالله قال ـ مقدّما على ما ذكرنا عنه ـ : ويستحبّ التنفّل بين المغرب والعشاء بما يتمكّن من الصلاة ، وهي التي تسمّى ساعة الغفلة ، فممّا روي من الصلاة في هذا الوقت ما رواه هشام بن سالم ، عن الصادق عليهالسلام. إلى آخر ما ذكرنا عنه ، ثمّ أتى بصلوات اخر كلّ واحدة ركعتان لهذا الوقت [٤].
فظهر منه أنّ الغفيلة غير منحصرة في الصلاة المذكورة ، وهذا هو الظاهر ممّا روى الشيخ مسندا ، والصدوق مرسلا ، عن الرسول صلىاللهعليهوآله أنّه قال : «تنفّلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فإنّهما تورثان دار الكرامة» ، قيل : يا رسول الله!
[١] الأنعام (٦) : ٥٩.
[٢]مصباح المتهجّد : ١٠٦ و ١٠٧ ، وسائل الشيعة : ٨ / ١٢١ الحديث ١٠٢١٧ مع اختلاف يسير.
[٣]الحدائق الناضرة : ٦ / ٧١.
[٤] مصباح المتهجّد : ١٠٦ ـ ١٠٨.