مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥٤ - أحكام المسافر
ويؤيّد ما ذكرنا صحيحة محمّد بن جزك المرويّة في «الكافي» و «الفقيه» و «التهذيب» قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليهالسلام : إنّ لي جمّالا ولي قوام عليها ولست أخرج فيها إلّا في طريق مكّة لرغبتي إلى الحجّ أو في الندرة إلى بعض المواضع ، فما يجب علي إذا أنا خرجت معها أن أعمل ، أيجب التقصير في الصلاة والصوم أو التمام؟ فوقّع عليهالسلام : «إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كلّ سفر إلّا إلى مكّة فعليك تقصير وفطور» [١].
وجه التأييد أنّ المتبادر سفر يكون من جملة الأسفار التي يلزمها فيه ويخرج معها في كلّ منها ، ويعبّر عنها بما يختلفون فيه.
والمفروض أنّ هذا السفر إلى غير ما يختلفون فيه ، وأنّه لا يلزم جمالها فيه ، بل إن كان بجمالها وإن كان يغيّر جمالها يسافر البتّة ، كما قلنا.
ومع ذلك ربّما كان المتبادر ما دلّ على وجوب الإتمام هو سفر عملهم لا غير ، فتدخل الغير في العمومات الدالّة على وجوب القصر ، فالحكم المذكور لا غبار عليه ، وادّعى ابن [أبي] الجمهور في «العوالي» إجماع فقهائنا عليه [٢].
قوله : (كما في الصحيحين خلافا للمشهور). إلى آخره.
هما صحيحة ابن مسلم ، عن أحدهما عليهماالسلام : «المكاري والجمّال إذا جدّ بهما السير فليقصّرا» [٣].
وصحيحة فضل بن عبد الملك أنّه سأل الصادق عليهالسلام عن المكارين الذين
[١]الكافي : ٣ / ٤٣٨ الحديث ١١ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٨٢ الحديث ١٢٨٠ ، تهذيب الأحكام : ٣ / ٢١٦ الحديث ٥٣٤ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٨٩ الحديث ١١٢٤٨ ، مع اختلاف.
[٢]نقل عنه في جواهر الكلام : ١٤ / ٣٧٣.
[٣]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢١٥ الحديث ٥٢٨ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٩٠ الحديث ١١٢٥١.