البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٢
الإجازة بها التي مرجعها إلى إسقاط الضمان، فبالنقل في الحال يصحّ تحقّقها من قبل، كما يصحّ تحقّقها بعد ذلك بالنقل في الحال، كما في إجارة الدار المتعلّقة بالسنة الآتية [١]. انتهى ملخّصاً.
و كلامه هذا محتمل للأمرين، فيمكن أن يريد بذلك: أنّ الإجازة كاشفة عن ثبوت ملكيّة المنافع واقعاً من الأوّل فعلًا، و يمكن أن يريد به الكشف الحكمي، الذي نسبه الشيخ (رحمه اللَّه) إلى شريف العلماء (رحمه اللَّه) [٢].
أمّا على الأوّل: فيرد عليه بعد الإغماض عمّا أوردناه في الانقلاب: من عدم إمكانه؛ و لزوم اجتماع مالكين مستقلّين في مملوك واحد، و قياس ذلك بالنقل في الحال بالنسبة إلى الملك المتأخّر كالإجارة المذكورة، قياس مع الفارق؛ لعدم لزوم الانقلاب في الثاني دون الأوّل-: أنّ أثر العقد إنّما هو نقل العين فقط، و أمّا نقل المنافع فليس له أثر بحيث ينشئ العاقد أمرين: نقل العين و نقل المنافع، بل نقل المنافع يتبع نقل العين، و عليه لا معنى لتعلّق الإجازة بالعقد بالنسبة إلى المنافع، فإنّ نقل المنافع لم يُنشأ بالعقد حتّى ينفذ بالإجازة، فلو لاحظنا أنّ الإجازة إنفاذ لما سبق، و قلنا بأنّ نتيجته الكشف، فلا بدّ من الالتزام به في الملك، و تتبعه المنافع، و لو قلنا بأنّ للإجازة دخلًا في التأثير، فلا بدّ من الالتزام بالنقل في الملك، و تتبعه المنافع، فالتفكيك لا يرجع إلى محصّل، إلّا أن يقال: بأنّ الإجازة متعلّقة بنفس العقد لا المنافع، لكنّه موجب لتأثيره في نقل العين بعدها و نقل المنافع بعده. فتأمّل.
و قد ظهر ممّا تقدّم: أنّ الصحيح هو الالتزام بالنقل، و لا منافاة بين إنفاذ ما سبق و النقل من حين الإنفاذ، فإنّه ليس في السابق إلّا العقد، و هو إنشاء النقل،
[١] منية الطالب ١: ٢٣٥/ سطر ٩.
[٢] المكاسب: ١٣٣/ سطر ١٧.