البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٩
كلام حول الفقرة الأخيرة من الرواية
بقي شيء مذكور في آخر هذه الرواية: و هو أنّ رضا المالك بتوهّم صحّة فتوى أبي حنيفة بما أعطاه أبو ولّاد لا يكفي في رفع ضمانه ما لم يجعله في حلّ بعد إخباره بما ذكره الصادق (عليه السّلام). و هذا يقتضي تعميم الحكم في نظائر ذلك، كما إذا رضي بدخول شخص في داره بتوهّم أنّه صديقه مع أنّه عالم بخلافه، و غير ذلك من الأمثلة، خلافاً لبعض الفقهاء؛ حيث أفتوا بحصول الرضا و جواز التصرّف و عدم لزوم الإخبار بالواقع.
في إمكان إسراء الحكم من الغصب إلى المقبوض بالعقد الفاسد
ثمّ إنّه هل يمكن إسراء الحكم من مورد الرواية و هو الغصب إلى محلّ كلامنا، و هو المقبوض بالعقد الفاسد، أم لا؟
أمّا على ما اخترناه: من أنّ عهدة قيمة يوم التلف في جميع أبواب الضمانات عقلائيّة و يقتضيها أيضاً دليل اليد و إطلاقات أدلّة الضمان على تقريب قد مرّ فلا نحتاج إلى الإسراء كما لا يخفى. و لو فرضنا انحصار دليل ذلك بهذه الرواية، فيمكن أيضاً تعميم الحكم في جميع الموارد و التعدّي عن مورد الرواية؛ و ذلك لعدم احتمال الخصوصيّة في الغصب، فإنّه لو كان المضمون على نحو احتمل خصوصيّة الغصب لذلك، كأعلى القيم مثلًا لم يكن وجه لإلغاء الخصوصيّة، بخلاف ما لم يكن كذلك، مثل قيمة يوم التلف، فقد تكون أنقص من غيرها، و قد تكون أزيد، و قد تساوي ذلك، فعليه لا بدّ من إلغاء الخصوصيّة لفهم العرف موضوعيّة الضمان لقيمة يوم التلف؛ بلا دخل لخصوصيّة الغصب فيها، كما مرّ نظير ذلك في المباحث السابقة، و مثّلنا