البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠١
و الانتقال إلى الملزوم من دواعي استعمال هذه الألفاظ في معانيها الموضوعة لها، لا أنّها استعملت في الملزوم، فالأقوى عدم صحّة إنشاء العنوان بها، فإنّ إنشاء اللازم و إيجاده في الإنشاء القوليّ ليس إيجاداً للملزوم عرفاً، و كون الملزوم داعياً و مقصوداً من إيجاد اللازم لا أثر له، فإنّ الأغراض و الدواعي لا أثر لها في باب العقود.
ثمّ لو قيل: بأنّ الملزوم و إن لم يُنشَأ أصالةً إلّا أنّه مُنشَأ تبعاً؛ و في المرتبة الثانية من الإيجاد، و لا وجه للاقتصار على المنشَأ الأوّل بعد إطلاق أدلّة العناوين، فيقال: الإيجاد بهذا النحو في كمال الضعف من الوجود، فينصرف الإطلاق عنه [١]. انتهى ملخّص كلامه (رحمه اللَّه).
و فيه بعد الإغماض عن تناقض صدر الكلام و ذيله، فإنّ في الصدر فرض عدم تعلّق الإيجاد بالملزوم أبداً، و فرض تعلّقه به في المرتبة الثانية، و بعد الإغماض عن أنّه لا محصّل لضعف الوجود في أمثال المقام، و أنّ ضعف الوجود لا يكون منشأ لانصراف الأدلّة أنّه لو أراد من أنّه في الكناية قد استعمل اللّفظ في معناه الحقيقيّ، و الانتقال إلى الملزوم من دواعي الاستعمال، أنّه قد تعلّقت الإرادة الجدّيّة بنفس ذلك المعنى الحقيقيّ كالإرادة الاستعماليّة، و الانتقال إلى الملزوم بدلالة اخرى نظير الدلالة الالتزاميّة؛ من أنّ الإرادة الجدّيّة و الاستعماليّة قد تعلّقتا بالمعنى المطابقيّ، و دلّ اللفظ على لازم ذلك أيضاً على مسلك القوم، أو أنّ اللفظ لم يدلّ إلّا على معناه؛ لاستحالة دلالته على خلافه؛ و الدلالة الالتزاميّة دلالة المعنى على اللازم، لا دلالة اللفظ عليه على مسلكنا [٢]. فهذا ظاهر البطلان، فإنّ في الكناية قد تعلّقت الإرادة الجدّيّة بنفس الملزوم، و أُخذ اللازم طريقاً له، و لذا يدور الصدق و الكذب فيها مدار وجود الملزوم و عدمه؛ بلا اعتبار لوجود اللازم و عدمه، بخلاف باب المطابقة و الالتزام، فإنّ الصدق و الكذب يدوران مدار وجود المعنى المطابقيّ
[١] منية الطالب ١: ١٠٦/ سطر ٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٩٤.