البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٧
تنبيهات في مبحث المعاطاة
التنبيه الأوّل: المعاطاة بقصد الإباحة ليست بيعاً
المعاطاة الواقعة بين المتعاطيين لا تكون بيعاً على ما ذكره الشيخ (رحمه اللَّه) [١] لو وقعت بقصد الإباحة، فلا تشترط بشرائط البيع، و لا يدخل فيها الخيارات المختصّة بالبيع، و لو شككنا في حصول الإباحة و عدمها فاقداً لشرط ما فلا بدّ من ملاحظة دليل إمضاء هذه المعاملة؛ فلو كان لبّيّا أُخذ بمتيقّنه، و يحكم بفساد ذلك الفاقد للشرط، و لو كان لفظيّاً له إطلاق أُخذ بإطلاقه، و يحكم بصحّة ذلك. و الظاهر الأوّل؛ لأنّ الدليل على ذلك هو السيرة إلّا أن يصطاد إطلاق من دليل عدم حلّيّة مال أحد إلّا بطيب نفسه [٢]؛ و لو بأن يقال: إنّ الدليل ناظر إلى ما هو المرتكز عند العقلاء، و هو عدم حلّيّة المال من دون رضا صاحبه، و حلّيّته برضاه، فيندفع بذلك ما قد يتوهّم: من أنّ الرواية ليست في مقام بيان عقد المستثنى.
هذا لو بنينا على أنّ إباحة المال لجميع أنحاء التصرّف فيه، مغايرة للتمليك
[١] الخلاف ٣: ٤١/ المسألة ٥٩، المكاسب: ٨٢/ سطر ٣٣، و ٩٠/ سطر ١٠.
[٢] كمال الدين: ٥٢١/ ٤٩، الاحتجاج ٢: ٥٥٩، عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٨، و ٢: ٢٤٠/ ٦، و ٣: ٤٧٣/ ٦، وسائل الشيعة ٦: ٣٧٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٦.