البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٢
قال: «لا ينبغي أن يسمّي شيئاً، فإنّما يحرّم الكلام» [١].
و من الواضح أنّ الجملة ناظرة إلى أنّ التسمية محرّمة، و أمّا أنّها في مقام إفادة الحصر فلا. أ ترى إمكان أن يقال: إنّ هذه الجملة الواردة في هذه الرواية لبيان تحريم التسمية، رادعة عن المعاملة العقلائيّة في جميع البلدان و الأسواق، و قد تغيّرت الأسواق، و تبدّلت كيفيّة المعاملات فيها بعد صدور هذه الرواية من الصادق (عليه السّلام)؟ لا أظنّ أنّ أحداً يشكّ في عدم صلاحيّة هذه الجملة لذلك، بل يحتاج مثل هذه الأُمور إلى الإعلان و التشديد عليه، و لو كان لَبان [٢].
الاستدلال على المقام بالإجماع و مناقشته
و منها: الإجماع، و يحتمل في معقد هذا الإجماع المدّعى [٣] وجوه:
١ إنّ المعاطاة في الخارج لا تكون بيعاً، بل لا ينشأ من المتعاطيين إلّا الإباحة.
٢ إنّهما و إن يكونا قاصدين للبيع، إلّا أنّها لا تكون بيعاً بنظر العقلاء.
٣ إنّها و إن كانت بيعاً عقلائيّاً أيضاً، إلّا أنّها ليست ببيع عند الشارع.
[١] تقدّم في الصفحة ١١٥.
[٢] أقول: استفادة الكبرى من هذه الجملة؛ بحيث تشمل موردها و المعاطاة معاً غير معقول، فإنّ المفروض أنّ المورد تحريم التسمية من جهة أنّها كلام؛ فلو كانت الكبرى على ظاهرها- أي كلّ محرّم كلام فلا تنطبق على موردها، فإنّ حصر المحرِّم بالكلام غير مرتبط بتحريم كلام خاصّ.
نعم، لو كانت الجملة بصدد حصر الكلام بالمحرِّم أي كلّ كلام محرّم تنطبق على المورد، لكن لا يستفاد منها حصر المحرِّم بالكلام؛ حتّى يتمسّك بها في المعاطاة، مع أنّها كذب محض، فأصل الكبرويّة غير معقولة، فإنّ الثاني كذب، و الأوّل غير منطبق على المورد، فلا بدّ من القول بأنّها في مقلام بيان تحريم الكلام الواقع في المورد. فليتدبّر. المقرّر حفظه اللَّه.
[٣] الغنية، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٥٢٤/ السطر ٢٥.