البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠
فإنّه يحمل عليه أُمور واقعيّة، و معه كيف يلتزم بعدم الوجود؟! إن قلت: صقع وجود الكلّي: إمّا في الخارج، أو في الذهن، و لا ثالث، و الموجود في كلٍّ منهما جزئيّ، فأين الكلّي؟
قلت: الموجود في الذهن لا يُعقل أن يكون لحاظه دخيلًا فيه نفسه، نعم يمكن أن يلاحظ مع ذلك اللحاظ بلحاظ آخر، فالجزئي الذهني هو الموجود في الذهن بقيد اللحاظ، أمّا الملحوظ بهذا اللحاظ فلا يمكن أن يلتزم بعدم وجوده، و ليس جزئيّاً ذهنيّاً؛ لعدم تقيّده باللحاظ، و ليس جزئيّاً خارجيّاً، و هذا ظاهر، بل هو كلّيّ قابل للانطباق على الجزئيّات الخارجيّة و الذهنيّة، و بهذا المعنى يصحّ أن يحكم عليه بأحكام عقليّة، مثل أنّ الكلّي ما يكون قابلًا للانطباق على كثيرين، فكيف بالأحكام الاعتباريّة؟!
كلام السيّد في المقام و جوابه
و أمّا ما أجاب به السيّد (قدّس سرّه) عن الإشكال: من أنّ الملكيّة أمر اعتباريّ، فلا مانع من أن يكون عارضاً لأمر اعتباريّ، و الكلّي و إن لم يكن موجوداً حقيقةً، إلّا أنّه يعتبر العقلاء الوجود له، و هذا المقدار كافٍ في البيع.
فبطلانه ظاهر؛ فإنّ الأمر الاعتباريّ غير موجود، فضلًا عن قابليّته للبيع و الشراء مضافاً إلى أنّه لو اعتبر الوجود الخارجيّ له فيكون جزئيّاً خارجيّاً، و لو اعتبر الوجود الذهنيّ له يكون جزئيّاً ذهنيّاً، فأين الكلّي القابل للصدق على كثيرين؟! فالصحيح في الجواب عن الإشكال ما ذكرناه.
إن قلت: إنّ الكلّي بهذا المعنى لا ماليّة له، فليس قابلًا للانتقال و البيع.