مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٠ - القراءة
(١) -
المعنى
ثم أخبر سبحانه عن الكفار الذين ذكرهم قبل هذه الآية و إنكارهم البعث و النشور و الحشر و الحساب فقال «وَ قََالُوا إِنْ هِيَ» أي ما هي «إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا» عنوا بذلك أنه لا حياة لنا في الآخرة و إنما هي هذه التي حيينا بها في الدنيا «وَ مََا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ» أي لسنا بمبعوثين بعد الموت ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال «وَ لَوْ تَرىََ» يا محمد «إِذْ وُقِفُوا عَلىََ رَبِّهِمْ» ليس يصح في هذه الآية شيء من الوجوه التي ذكرناها في قوله وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا على النار إلا وجها واحدا و هو أن المعنى عرفوا ربهم ضرورة كما يقال وقفته على كلام فلان أي عرفته إياه و قيل أيضا أن المعنى وقفوا على ما وعدهم ربهم من العذاب الذي يفعله بالكفار و الثواب الذي يفعله بالمؤمنين في الآخرة و عرفوا صحة ما أخبرهم به من الحشر و الحساب و يجوز أن يكون المعنى حبسوا على ربهم ينتظر بهم ما يأمرهم به و خرج الكلام مخرج ما جرت به العادة من وقوف العبد بين يدي سيده لما في ذلك من الفصاحة و الإفصاح بالمعنى و التنبيه على عظم الأمر «قََالَ» أي يقول الله تعالى لهم و جاء على لفظ الماضي لأنه لتحققه كأنه واقع و قيل معناه تقول الملائكة لهم بأمر الله تعالى «أَ لَيْسَ هََذََا بِالْحَقِّ» كما قالت الرسل و هذا سؤال توبيخ و تقريع و قوله «هََذََا» إشارة إلى الجزاء و الحساب و البعث «قََالُوا» أي فيقول هؤلاء الكفار مقرين بذلك مذعنين له «بَلىََ» هو حق «وَ رَبِّنََا» قسم ذكروه و أكدوا اعترافهم به «قََالَ» الله تعالى أو الملك بأمره «فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ» أي بكفركم و إنما قال ذوقوا لأنهم في كل حال يجدون ذلك وجدان الذائق المذوق في شدة الإحساس من غير أن يصيروا إلى حال من يشم بالطعام في نقصان الإدراك.
القراءة
قرأ ابن عامر و لدار الآخرة بلام واحدة و جر الآخرة على الإضافة و الباقون