بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٦ - الحادي عشر الاشتراك اللفظى
ليس بمحال كما توهم لأجل لزوم التطويل بلا طائل مع الاتكال على القرائن، و الاجمال في المقام لو لا الاتكال عليها و كلاهما غير لائق بكلامه تعالى- جل شأنه- كما لا يخفى، و ذلك لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتكال على حال أو مقال أتي به لغرض آخر، و منع كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه مما يتعلق به الغرض، و إلا لما وقع المشتبه في كلامه، و قد اخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه قال اللّه تعالى: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) (١).
و ثانيا: نمنع كون الاجمال مخلا بالحكمة فان المتكلم كما يتعلق غرضه بالكلام الواضح المفهم المبين ربما يتعلق غرضه- احيانا- بالاجمال و جعل كلامه ذا احتمالات.
(١) و حاصل هذه الدعوى: هو المنع عن استعمال اللفظ المشترك في خصوص الكتاب الكريم، لا عن أصل وقوعه و تحققه، بل ربما يظهر من مدعيها القول: بوقوعه و تحققه، لانه منع استعماله، لا وقوعه، لكنه لا يصح استعماله في القرآن لمانع مختص لخصوص استعماله به.
و ملخص ما ذكر مانعا: هو أن القرآن هو المعجز في البلاغة فلا يعقل ان يكون فيه تطويل بلا طائل أو اختصار مخل، و استعمال المشترك يلزم منه اما التطويل بلا طائل كما اذا استعمل اللفظ المشترك مع القرينة فان القرينة تطويل دعا اليه استعمال اللفظ المشترك، فلو استعمل بدله لفظ غير مشترك لحصل الاستغناء عنها، و اما ان يلزم الاجمال و الاختصار المخل و ذلك إذا استعمل لفظ المشترك من دون الاتكال على القرينة.
و كلا الامرين يتنزه عنهما الكلام البليغ، فضلا عن مثل الكتاب الكريم الذي هو في أعلى و أقصى مراتب البلاغة.