بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٤ - العاشر الصحيح و الاعم
فان التسمية بها حقيقة لا تدور مدارها، ضرورة صدق الصلاة مع الاخلال ببعض الاركان، بل و عدم الصدق عليها مع الاخلال بسائر الاجزاء و الشرائط عند الأعمّي. مع انه يلزم ان يكون الاستعمال فيما هو المأمور به بأجزائه و شرائطه مجازا عنده، و كان من باب استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل، لا من باب اطلاق الكلي على الفرد و الجزئي- كما هو واضح-، و لا يلتزم به القائل بالاعم (١).
(١) هذا هو التصوير الاول للجامع الأعمّي.
و حاصله: ان تكون الاركان في هذه العبادات كأركان الصلاة- مثلا- هي الجامع الموضوع له لفظ الصلاة، و هو يصدق مع الصحيح و الفاسد، و إنما اختار هذا المدعي الاركان، لأنها تفترق عن بقية الاجزاء: بان تركها عمدا و سهوا مضر بصحة الصلاة دون بقية الاجزاء، فان تركها عمدا مضر بالصحة، لا سهوا.
و قد اورد عليه:- بأن كون الأركان هي الجامع- بايرادات ثلاثة:
الاول: ان الجامع لو كان هو الاركان فلازمه ان لو فقد بعض الاركان لما صح اطلاق الصلاة، و لو فاسدة عليه، فان من ترك الركوع- مثلا- و أتى بباقي الاركان و سائر الاجزاء و الشرائط يقتضي ان لا يصدق على ما اتى به انها صلاة فاسدة، مع انه لا اشكال في صدق الصلاة الفاسدة عليه، فيقال: ما اتى به صلاة فاسدة، و لو كان الجامع للصحيح و الفاسد هو الاركان لما صدق على ما أتى به انه صلاة فاسدة، بل يكون كما لو أكل و شرب و مشى، و الى هذا اشار بقوله: «ضرورة صدق الصلاة».
و الثاني: ان لازم كون الاركان هي الجامع انه لو أتى بنفس الاركان مع ترك كل جزء و شرط غيرها: بأن أتى بها في غير الوقت، و عاريا، و مستدبر القبلة، و على غير طهارة، فينبغي ان يصدق على ما أتى به انه صلاة عند الأعمّي، و الوجدان شاهد ايضا بانه لا يصدق عليها انها صلاة، و لو فاسدة. و الى هذا اشار بقوله: «بل و عدم