بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٤ - في التعبدي و التوصلي
.....
حاله، فانه ليس هو الّا طلب متعلقه طلبا يقتضي الالزام بما تعلق به، و هذا المعنى موجود في التوصلي و التعبدي على حد سواء.
نعم متعلق الوجوب و الالزام مختلف، لانه تارة يكون الغرض مترتبا على بيان ذات ما تعلق به الوجوب كدفن الميت، و اخرى لا يكون الغرض مترتبا على صرف ذات ما تعلق به، بل على اتيانه باضافة شيء اليه و هو كونه بداعي امتثال الامر كغسل الميت و الصلاة عليه.
فاتضح: ان المنقسم الى التوصلي و التعبدي متعلق الوجوب، و هو المستفاد من المادة لا نفس الوجوب المستفاد من الهيئة، فالاطلاق لو صح لكان اطلاقا في ناحية مادة الصيغة لا هيئتها.
و لا يخفى ايضا: ان التوصلي فرد من الواجب: و هو ما كان الغرض مترتبا فيه على ذات المتعلق، و التعبدي فرد آخر من الواجب و هو ما كان الغرض فيه مترتبا على الواجب بقصد امتثال امره، فالتوصلي و التعبدي كلاهما عنوانان ثبوتيان، و الاطلاق لو امكن التمسك به لدل على عدم اخذ قصد القربة فما يثبت به هو عنوان عدمي، و هو عدم اخذ قصد القربة.
و من الواضح: ان العنوان العدمي غير العنوان الثبوتي، و هو عنوان التوصلية و كون الغرض مترتبا على نفس المتعلق الّا انه لما لم يكن لنفس العنوان الثبوتي خصوصية في مقام عمل العامل، و المكلف يكفيه ان القربة غير مأخوذة لدلالة الاطلاق- لو تم- على عدم اخذها، و لا يحتاج إلى اثبات عنوان التوصلية و هو العنوان الثبوتي و يكفي العنوان العدمي في مقام العمل، و لذا تراهم يطلقون التوصلي على ما لم يكن فيه قصد القربة، كما اطلق المصنف التوصلية على الذي لم يؤخذ فيه قصد القربة، فقال- بعد امكان التمسك بالاطلاق لنفي قيد القربة-:
«فانقدح بذلك انه لا وجه لاستظهار التوصلية من اطلاق الصيغة بمادتها»: أي بعد امكان التمسك بالاطلاق لنفي قيد القربة اتضح: ان التوصلية لا يمكن استظهارها