بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥ - الثانى تعريف الوضع و اقسامه
ثم ان الملحوظ حال الوضع اما يكون معنى عاما فيوضع اللفظ له تارة و لأفراده و مصاديقه اخرى، و إما يكون معنى خاصا لا يكاد يصح الّا
اشار الى انه ينقسم الى تعييني و تعيّني. و على الثاني ايضا لا يكون امرا مباشريا للواضع، بل هو يتسبب اليه بانشائه.
الثالث: ان الوضع: هو تعهد الواضع باظهار المعنى و ابرازه بهذا اللفظ عند ارادة احضاره، و لا يخفى بعد الاخير:
- لأن اللفظ بعد وضعه للمعنى يراه الشخص انه هو المعنى، لا أنه شيء قد تعهد بابراز المعنى به.
- و ثانيا: انه يلزم ان يكون وضع جميع الالفاظ عاما و الموضوع له فيها خاصا، لان الموضوع له ليس هو نفس المعنى، بل هو المتعهد بابرازه باللفظ، و قد صرح القائل بالالتزام به.
- و ثالثا: انه لا ينقسم الى تعييني و تعيّني، إذ ليس في التعيّني تعهد من الواضع.
و لا يخفى انه على الاحتمال الثاني في الوضع: و هو كونه نحو اختصاص بين اللفظ و المعنى بحيث يوجب خطور المعنى بواسطة اللفظ من دون قرينة. فالمعنى الحقيقي يكون أعم مما حصلت العلقة بين اللفظ و المعنى من اعتبار الواضع، او من كثرة الاستعمال، لانه لا اشكال في انه بعد كثرة الاستعمال تحصل علقة بين اللفظ و المعنى توجب كون اللفظ بحيث متى حضر يحضر المعنى به من دون قرينة اصلا.
و هذا هو معنى كونه حقيقة فيه.
ثم ان الفرق بين الاختصاص و التخصيص، هو الفرق بين الايجاد و الوجود، فان هذه العلقة باعتبار كونها صادرة من المعتبر تكون ايجادا و تخصيصا، و باعتبار حصولها بنفسها بعد الاعتبار تكون اختصاصا، فلا داعي لان يكون الوضع مختصا بالعلقة بما انها صادرة من الواضع، بل تكون نفس العلقة هي الوضع ليعم الوضع التعيّني ايضا.