بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤١ - وضع الفاظ العبادات
.....
الاحراق، إلا ان مقاربتها للجسم شرط في تحقق اثرها: و هو احراقها للجسم، لا ان المقاربة هي المحرقة للجسم، بل المحرق له هو النار.
و الشرط تارة يكون امرا وجوديا، كالطهارة في كونها شرطا في افعال الصلاة، و اخرى امرا عدميا كالحدث فان عدمه شرط في حصول الاثر من افعال الصلاة، و الى الاول اشار المصنف بقوله: «تارة بأن يكون داخلا فيما يأتلف منه إلى آخره»، و الى الثاني اشار بقوله: «و أخرى: بان يكون خارجا عنه، لكنه كان مما لا تحصل الخصوصية المأخوذة فيه» أي المترقبة منه «بدونه ... الى آخره».
الثالث: ان لا يكون داخلا في حقيقته و قوامه، و لا شرطا في تأثيره، بل يكون خارجا عما هو جزؤه و شرطه، و لكنه كان مما تتشخص به الطبيعة، بناء على المشهور من كون تشخص الطبيعة بملازماتها لا بوجودها، فتكون من اجزاء الفرد لا الطبيعة و يصدق على المتشخص بذلك: عنوان ما تعلق به الامر، لوضوح صدق الطبيعة على فردها، و هذه المشخصات الخارجة عن قوام الطبيعة و شرطها ربما يحصل بسببها مزية زائدة موجبة لتحقق الفرد الاكمل من افراد الطبيعة، كالكون في المسجد، فان الكون في المسجد ليس من اجزاء الطبيعة المأمور بها، و لا من شروطها، إلّا انه موجب لتحقق الفرد الاكمل من افراد الصلاة، و ربما يحصل بسببه نقص في الطبيعة، كالكون في الحمام.
و هذا الذي يدخل في الفرد و تشخصه تارة يدخل في الفرد بنحو الشطرية، و اخرى بنحو الشرطية، و يمكن ان يمثل للاول: أي لما يدخل في الفرد بنحو الشطرية بحضور القلب فانه له التأثير في الفرد الكامل من الصلاة، و للثاني: و هو ما كان له دخالة في الكمال بنحو الشرطية كالكون في المسجد، و ربما لا يكون للداخل في الفرد خصوصية اصلا لا في كمال الصلاة، و لا في نقصانها، كالكون في الدار، فان الصلاة في الدار لا توجب نقصانا في طبيعة الصلاة و لا كمالا فيها.