بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٦ - العاشر الصحيح و الاعم
لا يوجبه اختلافها بحسب الحالات، من السفر و الحضر، و الاختيار و الاضطرار ... الى غير ذلك، كما لا يخفى (١).
(١) لا يخفى ان الفقيه فسر الصحيح بما يسقط القضاء و الاعادة، و المتكلم فسره بما يوافق الامر، و لازم هذين التفسيرين ظاهرا هو ان الصحة عند الفقيه هي إسقاط القضاء و الاعادة، و عند المتكلم هي موافقة الامر، و حيث لا يعقل ان يكون الموضوع له اللفظ هو الصحيح بدخول حيثية اسقاط القضاء عند الفقيه في حقيقته، و لا بدخول حيثية موافقة الامر كذلك عند المتكلم، لوضوح ان حيثية اسقاط القضاء و حيثية موافقة الأمر لا يعقل تحققهما الّا بعد تعلق الامر بالشيء، فانه بعد تعلقه به يكون ذلك الشيء اذا أتى به يوجب سقوط الأمر، و يوجب موافقته، و المفروض ان الصحيح بما انه هو الصحيح يكون متعلقا للأمر في قول الآمر: صلّ، فاذا كانت حيثية الاسقاط، و حيثية الموافقة دخيلتين في حقيقته المتوقفتين على الامر، يكون الامر بما أنه داخل في الصحيح متعلقا و متقدما، و بما انه هو المتعلق بالصحيح متعلقا و متقدما، فيلزم عروض الشيء على نفسه، لان المتعلق عارض على المتعلق، و حيث ان المتعلق هو المتعلق، فلازمه عروضه على نفسه، و عروض الشيء على نفسه محال، لان المعروض متقدم على العارض، و لازمه تقدم المتأخر و تأخر المتقدم.
و من هنا تسمعهم يقولون: لا يعقل اتحاد الحكم و موضوعه، و حيث لا يعقل ان يكون مرادهم من الصحيح هو هذا، فلا بد و أن يكون مرادهم من الصحيح هو التام، فان التمامية هي معنى الصحة في اللغة، و من البعيد نقلها لمعنى آخر في مصطلحهم لعدم الداعي الى النقل، و يكون التفسيران تفسيرا لها باللازم، و انما اختلف التعبير عند الفقيه و المتكلم، لأن المهم عند الفقيه هو الأثر من حيث اسقاط القضاء و الإعادة، فان مهمه بيان ما يلزم المكلف من حيث الاحكام، و المهم عند المتكلم هو الثواب و العقاب، بموافقة أمر الشارع، و عدمه، فلذلك فسرها الفقيه بالاسقاط، و المتكلم بالموافقة، لا لأن التمامية عند احدهما غيرها عند الآخر.