بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٤ - الجمل الخبرية المستعملة في الطلب
الواقعة في ذلك المقام أي الطلب مستعملة في غير معناها، بل تكون مستعملة فيه، إلا أنه ليس بداعي الاعلام، بل بداعي البعث بنحو آكد، حيث أنه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه، إظهارا بأنه لا يرضى إلا بوقوعه، فيكون آكد في البعث من الصيغة، كما هو الحال في الصيغ الانشائية، على ما عرفت من أنها أبدا تستعمل في معانيها الايقاعية لكن بدواع أخر، كما مر (١).
الطلب الالزامي، لأنها من الكناية التي هي ابلغ من التصريح و كدعوى الشيء ببينة، و استدل على هذا بقوله: «و لكنه لا يخفى ... الى آخره».
(١) لا يخفى ان المصنف في هذا الكلام يريد التنبيه على خطأ القوم فيما تطابقوا عليه و هو: ان الجمل الخبرية في مقام دلالتها على الطلب قد استعملت مجازا في الطلب و تكون دلالتها عليه بالمطابقة، بل الجمل الخبرية الدالة على الطلب لم تستعمل الا في معناها الموضوعة له و هو ثبوت النسبة في الخارج و الحكاية عنه.
غاية الامر: ان الداعي لهذا الاستعمال ليس هو قصد الاعلام بثبوت النسبة في الخارج، بل الغرض منه هو الطلب و ارادة ايجاده، فهي تدل على الطلب بالالتزام لا بالمطابقة، و لازم هذا ان لا يكون هناك استعمال مجازي، لأن الجملة مستعملة في معناها الحقيقي، غايته ان الجملة الخبرية- المستعملة في غير مقام الطلب- تستعمل في الدلالة على ثبوت النسبة في الخارج بقصد الاعلام عن تحققها و ثبوتها، و في مقام الطلب- ايضا- تستعمل في معناها لكن لا بقصد الاعلام و الاخبار عن ثبوت النسبة، بل بقصد الطلب و التحريك لايجادها، فهي على هذا تدل على الطلب بالالتزام لا بالمطابقة، فان الجملة الخبرية في مقام الطلب تستعمل في الحكاية عن ثبوت النسبة خارجا، فان الامام (عليه السّلام) يقول- مثلا-: الجنب يغتسل، فهو يخبر عن وقوع الغسل من الجنب في الخارج، و انما يكون الغسل مفروضا له التحقق حيث يكون مطلوبا بحيث يكون لا بد من وقوعه، و انما يكون لا بد من وقوعه حيث يكون الطلب الزاميا،