بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٠ - ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي
.....
حال عدم تلبسهما بالسرقة و الزنا، و اطلاق السارق و الزاني عليهما في هذا الحال اطلاق حقيقي، لكنه بلحاظ حال التلبس، و هذا هو مراده ظاهرا من قوله: «حيث ظهر انه لا ينافي ارادة خصوص حال التلبس» بان يكون الاطلاق بلحاظ حال التلبس «دلالتها» أي دلالة آية السارق او آية الزاني «على ثبوت القطع و الجلد مطلقا» أي و لو في حال عدم التلبس. كما ذكر وجه الاطلاق بقوله:
«و لو بعد انقضاء المبدأ».
النحو الثاني في كيفية الاستدلال: ان يكون مركبا من مقدمات بعضها غير مقدمات النحو الاول.
الاولى: ان حكم القطع و الجلد ثابت للسارق و للزاني و وقوع هذا الحد خارجا عليهما يكون في وقت عدم تلبسهما بالسرقة و الزنا.
الثانية: ان ظاهر الآيتين ان اطلاق السارق و الزاني عليهما اطلاق حقيقي.
الثالثة: ان ظاهر الآيتين ان هذا الاطلاق الحقيقي عليهما، في وقت اقامة الحد عليهما فهما في وقت اقامة الحد سارق و زان، و لا يمكن ان يكون الاطلاق حقيقيا في وقت اقامة الحد، و هو وقت عدم تلبسهما بالمبدإ، إلّا بالالتزام بالوضع للاعم.
و الاستدلال بهذا الترتيب هو الذي ينقدح مما مر في الاستدلال بآية:
لا يَنالُ عَهْدِي [١] و الجواب عنه ينقدح ايضا من الجواب عنها.
و اما الاستدلال بالنحو الاول فلم ينقدح مما مر لا هو و لا جوابه.
و جواب المصنف ان الاطلاق في حال عدم التلبس لا ينافي كونه اطلاقا حقيقيا لامكان الاطلاق بلحاظ حال التلبس لا يصلح ان يكون جوابا عن الاستدلال بالنحو الثاني، و انما يكون جوابا عنه بالنحو الأول، لوضوح ان من مقدماته كون الظاهر في الآيتين اتحاد زمان الاطلاق الحقيقي فيهما مع زمان اقامة الحد، و ان الظاهر منهما
[١] البقرة: الآية ١٢٤.