بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الثالث فى الاجزاء
و يؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة، و أن اللّه تعالى يختار أحبهما إليه (١).
و أما حكم العقل بلزوم إحضار الماء لو اهريق الماء قبل استعمال المولى فلتجدد الامر بالاحضار، لأن المفروض علم العبد: بان امر المولى بالاحضار للتمكن من استعماله في رفع العطش، و حيث لم يستعمله و العطش موجود فيعلم العبد بتجدد الامر بالاحضار.
(١) ورد في جملة من الاخبار استحباب اعادة الصلاة جماعة لمن صلى اولا منفردا، و في هذه الاخبار فقرات تدل بظاهرها على عدم سقوط الامر بمجرد اتيان الصلاة للمنفرد، فانه ورد فيها (انه يعيدها و يجعلها الفريضة و يختار اللّه احبهما اليه)، و في بعضها: (يحسب له افضلهما و اتمهما)، فان ظاهر قوله (عليه السّلام): (يجعلها الفريضة [١]): أي يقصد بها امتثال الامر الوجوبي، و لازمه عدم سقوط الامر بمجرد الاتيان منفردا، و ايضا ظاهر قوله (عليه السّلام): (يختار اللّه احبهما اليه) ان الذي يقع به الامتثال هو الاحب، و لو كان الامتثال واقعا بمجرد الاتيان الاول لما كان مجال لاختيار الاحب، و مثله قوله (عليه السّلام): (يحسب له افضلهما و اتمهما)، فان الظاهر ان المحسوب للعبد واحد منهما لا كلاهما، و لو كان الامر يسقط بمجرد الاتيان الاول لما كان مجال لامكان ان يحسب له الاتيان الثاني، مع ان الظاهر امكان حساب الاتيان الثاني، فامكان احتسابه دليل على عدم سقوط الامر بمجرد الاتيان الاول، فهذه الفقرات تدل على امكان تبديل الامتثال بالامتثال.
و حيث عرفت عدم امكان تبديل الامتثال بالامتثال، فلا بد و ان يكون المراد بقوله (عليه السّلام): (يجعلها الفريضة) هو جعل عنوانها عنوان الظهر أو العصر، لا جعل عنوانها عنوان النافلة و ان كانت هي مستحبة لا واجبة.
[١] الوسائل ج ٥: ٤٥٥/ ١ باب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة.