بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٨ - التاسع الحقيقة الشرعية
التاسع: [الحقيقة الشرعية]
انه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية، و عدمه على أقوال.
و قبل الخوض في تحقيق الحال، لا بأس بتمهيد مقال، و هو: ان الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بانشائه، كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له، كما اذا وضع له بأن يقصد الحكاية عنه [١] و الدلالة عليه
و اما التضمين، فهو ايضا من انواع الاستعمالات الحقيقية، فان التضمين هو ان يكون المعنى الموضوع له اللفظ قد حصل بسبب غير سببه العادي، كالمخالفة لما امر به المولى فانها على الغالب السبب في حصولها هو الشهوات و عدم ملائمة المأمور به المكلف، و ربما يكون السبب فيها هو اعراض العبد عن مولاه، و حيث ان الاعراض يتعدى بعن فيعدون المخالفة بعن للدلالة على ذلك، و الّا فالمخالفة تتعدى بنفسها، كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [١]، فالمخالفة في الآية الكريمة قد استعملت في معناه و لم تستعمل في معنى الاعراض، و لكن التضمين و ان كان من انواع الاستعمالات الحقيقية الّا انه لا يصار اليه الّا بقرينة، لان غير الغالب في الاستعمالات يحتاج الى دليل و قرينة.
و اما التخصيص، فقد ذهب بعض المحققين المتأخرين: ان العام اذا اريد به الخاص لم يكن مستعملا في الخاص، بل هو مستعمل في العام دائما و ان اريد به الخاص، لان التخصيص يتعلق بالارادة اللبية الجدية، لا بالارادة الاستعمالية.
و سيأتي تحقيقه في مبحث العام و الخاص ان شاء اللّه.
(١) لا يخفى انه لا بد من بيان امور تمهيدا للمقام:
الاول: ان محل الكلام في الحقيقة الشرعية، هل هي خصوص الماهيات المخترعة، او الأعم منها، فان الالفاظ المستعملة في لسان الشارع و قد رتب عليها احكامه على اقسام:
[١] النور: الآية ٦٣.