بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٦ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
ثم لو تنزلنا عن ذلك فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية و الجمع، و على نحو المجاز في المفرد مستدلا على كونه بنحو الحقيقة فيهما، لكونهما بمنزلة تكرار اللفظ، و بنحو المجاز فيه، لكونه موضوعا للمعنى بقيد الوحدة، فاذا استعمل في الاكثر لزم الغاء قيد الوحدة فيكون مستعملا في جزء المعنى بعلاقة الكل و الجزء فيكون مجازا، و ذلك لوضوح أن الالفاظ لا تكون موضوعة إلا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة، و إلا لما جاز الاستعمال في الاكثر، لأن الأكثر ليس جزء المقيد بالوحدة، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء، و الشيء بشرط لا كما لا يخفى (١).
و التعرض لرد أخذ قيد الوحدة هنا أوجب ان يورد عليه بانه بعد التعرض لمنعه ثم تعقيب ذلك بالتنزل معناه: انه يسلم اخذ قيد الوحدة في المعنى، و مع تسليمه كيف يورد على صاحب المعالم: بان قيد الوحدة لم يؤخذ في المعنى.
و كأن غرض المصنف من التنزل: انه لو فرض اخذ قيد الوحدة فلا معنى لكونه مجازا في المفرد حقيقة في التثنية و الجمع، بل لو كان مجازا لكان في الجميع كذلك، و لو كان حقيقة لكان ايضا حقيقة في الكل، مضافا الى انه لم يؤخذ قيد الوحدة في الموضوع له، و انه لو أخذ قيد الوحدة لكان الاستعمال في الاكثر من استعمال اللفظ الموضوع للبشرط لا في البشرطشيء.
(١) شروع في رد قول صاحب المعالم (قدّس سرّه).
و حاصل دعواه: ان الالفاظ الموضوعة للمعاني المفردة موضوعة لها بشرط قيد الوحدة فالموضوع له فيها المعنى بقيد الوحدة، فقيد الوحدة جزء الموضوع له في المفرد، فاذا استعمل في الاكثر فقد استعمل في المعنى بحذف قيد الوحدة عنه الذي هو جزء الموضوع له و كان من استعمال اللفظ الموضوع لمركب من امرين في احد جزئيه و هو نفس المعنى من دون قيد الوحدة، فيكون مجازا من استعمال اللفظ الموضوع للكل في جزئه. هذا في المفرد.