بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
تلك المسألة، و القول بعدم الاجزاء هنا متوافقان في مقام العمل لا في الملاك، فان الملاك في تلك المسألة للتكرار هو ان المطلوب المدلول عليه بالصيغة متكرر، و في هذه المسألة التكرار انما هو لعدم اجزاء الاتيان بما هو المطلوب في سقوط الامر.
و بعبارة اخرى: ان التكرار هناك لتعدد الاوامر فكل مامور به يسقط امره، و في هذه المسألة التكرار انما هو لعدم سقوط الامر الواحد، فالامر الاول بنفسه باق، لا ان هناك اوامر متعددة يسقط بكل مامور به اتى به امره المتعلق به، و يكرر العمل لاسقاط الامر الثاني، و هلم جرا، و الى هذا اشار بقوله: «نعم كان التكرار عملا موافقا لعدم الاجزاء لكنه لا بملاكه».
و اما الفرق بين مسألة تبعية القضاء للاداء، و مسألة الاجزاء:
فأولا: ما عرفت من انه لا موجب للتشابه في اجزاء الاتيان بالمامور به عن امره، و عدم اجزائه عنه، لاختلاف الموضوع، فان الموضوع في تلك المسألة هو عدم الاتيان بالمامور به في وقته، و الموضوع في هذه المسألة هو الاتيان به في وقته. نعم، في مسألة اجزاء الاضطراري و الظاهري عن الامر الواقعي و عدمه لو انكشف الخلاف بعد مضي الوقت مجال لدعوى التشابه.
و ثانيا: ان البحث في مسألة تبعية القضاء للاداء انما هو في ان المدلول عليه بالصيغة هل هو الطبيعة المقيدة بالوقت فالمطلوب واحد؟ أو ان المدلول عليه فيها متعدد و ان الطبيعة بنفسها مطلوبة، و كونها في الوقت مطلوبا آخر؟ فالنزاع في دلالة الصيغة، و البحث في هذه المسألة ليس في دلالة الصيغة، بل في ان الاتيان بما دلت عليه الصيغة هل يسقط الامر الواقعي فيجزي؟ او لا يسقطه فلا يجزي؟ فلا ربط و لا علقة بين المسألتين.