بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦١ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
(وهم و دفع): لعلك تتوهم: أن الأخبار الدالة على ان للقرآن بطونا سبعة او سبعين تدل على وقوع استعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد، فضلا عن جوازه، و لكنك غفلت عن أنه لا دلالة لها اصلا على ان ارادتها كانت من باب ارادة المعنى من اللفظ، فلعله كان بارادتها في انفسها حال الاستعمال في المعنى، لا من اللفظ كما اذا استعمل فيها أو كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ، و ان كان افهامنا قاصرة عن ادراكها (١).
غيره، كذلك التثنية موضوعة للاثنين بشرط أن لا يكون معهما غيرهما، فاستعمالهما في الاكثر من الاثنين يكون الغاء لقيد الوحدة، كما ان استعمال المفرد في اكثر من معنى فيه الغاء لقيد الوحدة، فلا وجه لما ادعاه صاحب المعالم: من كونه في المفرد مجازا و في التثنية حقيقة كما لا يخفى.
(١) حاصل الوهم يرجع الى ما ذكره: من البرهان على امتناع الاستعمال للفظ في اكثر من معنى.
و بيانه: انه قد تضاعفت الاخبار: بان للقرآن بطونا سبعة و في بعضها سبعين:
و لازم ذلك وقوع استعمال اللفظ في اكثر من معنى، و هو أدل دليل على الإمكان فان كل ما تحقق عدا واجب الوجود لا بد و أن يكون ممكنا، و زيادة لدلالة الوقوع على عدم الإباء بالذات عن التحقق الذي هو معنى الامتناع، و زيادة على عدم الإباء بالذات هو انه قد وقع.
و أما دلالتها على وقوع استعمال اللفظ في اكثر من معنى، فلان المراد من البطون:
هو أن لالفاظ القرآن معاني أخر غير المعنى الظاهر منها، و قد دل القرآن على تلك البطون، غايته انه لا يفهم ذلك إلا أهل بيت الوحي (عليهم السّلام)، و هذا ينافي ما قام البرهان عليه: من امتناع استعمال اللفظ في اكثر من معنى و الى هذا اشار بقوله: «لعلك تتوهم ان الاخبار الدالة ... الخ».