بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٦ - مفهوم المشتق
فتأمل (١).
إلّا انه لا يخفى ان غرض المصنف هو تشبيه الانحلال في المقام على التركيب بانحلال عقد الوضع: أي انه في مقامنا على التركيب انحلال، كما ان لعقد الوضع انحلالا، و الّا فالانحلال في عقد الوضع غير الانحلال في المقام، لأن القضية المنحلة في عقد الوضع موضوعها و محمولها و جهتها جميعا تؤخذ من نفس عقد الوضع، فان الموضوع ما هو، و الخبر انسان، و الجهة هي الفعل عند الشيخ، و عند الفارابي الخبر انسان، و الامكان الجهة. فالموضوع و المحمول و الجهة ما هو انسان بالفعل، أو ما هو انسان بالامكان الكل ماخذها نفس عقد الوضع، و الانحلال في مقامنا ليس انحلال عقد الحمل بنفسه الى قضيتين، بل هو منحل الى قضيتين باعتبار كونه خبرين لموضوع القضية، و هذا غير انحلال عقد الوضع الى قضية فعليه عند الشيخ و ممكنة عند الفارابي.
(١) يمكن ان يكون اراد بالتامل الاشارة الى ما قلنا: من الفرق بين الانحلالين، و يمكن ان يكون اشارة الى ان المشتق على التركيب و ان انحل الى قضيتين في مثل الانسان كاتب الى الانسان انسان، و الانسان له الكتابة لا في مثل زيد كاتب، إلّا ان القضية الاولى يمكن ان يقال: إنها ليست ضرورية لأن الموضوع فيها هو الكلي، و المحمول و ان كان هو الانسان الّا انه ليس هو كلي الانسان، بل هو الحصة لأن الكلي بعد تقيّده يكون حصة إذ الفرق بين الكلي و الحصة هي التقيّد وحده من دون القيد، و لذا قال السبزواري:
و الحصة الكلي مقيدا يجيء* * * تقيد جزء و قيد خارجي [١].
و من الواضح ان حمل الكلي على الحصة ضروري، و لكن حمل الحصة على الكلي ليس من الضروري، لأن الانسان بلحاظ نفس تقيده ربما يكون له ثبوت في
[١] منظومة السبزواري، قسم الالهيات: ٢٧.