بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٢ - (الفصل الثاني) فيما يتعلق بصيغة الامر و فيه مباحث (٢)
.....
كقوله تعالى: اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ [١] و التمني، كقول امرئ القيس: ألا ايها الليل الطويل الّا انجلي فان امر الليل بالانجلاء مما لا يرجى حصوله من الليل.
و التهديد، كقوله تعالى: اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ [٢] و الاهانة، كقوله تعالى:
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [٣] و الانذار، كقوله تعالى: تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ [٤] و الاحتقار، كقوله تعالى: اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ [٥] و التعجيز، كقوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [٦] و التسخير، كقوله تعالى: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ* [٧] و غير ذلك مما لم يذكر المصنف كالارشاد و هو قوله تعالى:
وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [٨] و التكوين، كقوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ* [٩] الى غير ذلك ايضا مما ذكروه، و قد عرفت ان ظاهر عد هذه المعاني لصيغة الامر هو كونها في قبال استعمالها في الطلب، و انها مستعملة في هذه المعاني كما هي مستعملة في الطلب و هذا واضح البطلان، لانه:
اولا: ان هذه الامور هي من دواعي الاستعمال، و ما كان من قبيل الداعي الى الاستعمال لا يكون مستعملا فيه.
و ثانيا: ان ظاهر جعلها في مقابل الطلب كون هذه المعاني مدلولة للهيئة لا للمادة، و الهيئة انما تدل على الطلب الواقع نسبته بين المخاطب و المخاطب و الفعل المبعوث اليه الذي هو المادة، و هذه المعاني لا يصح ان تكون نسبة كذلك، فان التعجيز- مثلا- ليس هو مما يصح ان يقع نسبة كذلك، بل الواقع نسبة بين الآمر المعجّز و المامور العاجز عن فعل الشيء، و فعل الشيء هو الطلب من الآمر للمامور المتعلق بالشيء الذي يعجز عنه المامور و المخاطب.
[١] يوسف: الآية ٨٧.
[٢] التوبة: الآية ١٠٥.
[٣] الدخان: الآية ٤٩.
[٤] هود: الآية: ٦٥.
[٥] المؤمنون: الآية ١٠٨.
[٦] البقرة: الآية ٢٣.
[٧] البقرة: الآية ٦٥.
[٨] البقرة: الآية ٢٨٢.
[٩] يس: الآية ٨٢.