بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
اولا: بان الظاهر من المصنف ان المستصحب عنده شخصي لا كلي، و هو استصحاب شغل الذمة بالتكليف الواقعي، و لذا اورد على استصحاب شغل الذمة به: بانه تكليف لا فعلية له فتستصحب عدم فعليته، و اجاب عنه: بانه من المثبت و سيأتي بيانه- ان شاء اللّه-.
و ثانيا: ان القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي: و هو ما اذا كان الفرد المردد بين كونه هو الطويل او القصير مشكوك الحدوث من اول الامر: بان نقطع في وجود كلي، و لكن نشك في كونه وجد في ضمن الفرد الطويل فيكون باقيا، أو أنه وجد في ضمن الفرد القصير فيكون مرتفعا، و لم يكن مقطوعا في زمن من الازمنة بوجوده في ضمن الفرد الطويل. و مقامنا ليس كذلك، لانا نقطع بتحقق التكليف الواقعي قبل قيام الامارة، و لكنا نشك بعد قيام الامارة في انه هل هو باق، و ان الامارة جعلها طريقي، او انه ارتفع و انقلب الى البدل فيما اذا كان الجعل في الامارة على نحو السببية؟
ثالثا: ان انقلاب التكليف الى البدل مبني على انه بقيام الامارة يرتفع التكليف الواقعي، و اما اذا قلنا: ببقاء التكليف الواقعي فإنا نحتاج الى الجمع بين التكليف الواقعي و الظاهري بعد قيام التكليف الظاهري، و انما يسقط التكليف الواقعي بناء على السببية بعد الاتيان بما قامت عليه الامارة لوفائه بالغرض الواقعي.
و رابعا: ان الداعي لجعل المستصحب في المقام من الكلي هو لزوم كون المستصحب حكما فعليا له رتبة الباعثية و الزاجرية، دون المنجزية لانها منوطة بالعلم به، و الفعلية التي بمعنى الباعثية و الزاجرية مرددة بين التكليف الواقعي على الطريقية، و بين التكليف الظاهري على السببية، و اما اذا قلنا: بان المستصحب هو التكليف لا برتبة كونه باعثا و زاجرا بالفعل، بل كونه بحيث لو وصل بنحو من الوصول لكان باعثا و زاجرا، فالمستصحب على هذا هو التكليف الواقعي، فانه كان قبل ذلك بمرتبة لو وصل الينا بنحو من الوصول لكان حكما فعليا باعثا و زاجرا،