بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٠ - صحة السلب
.....
كحمل الانسان على زيد، و حمل كلي على كلي اخص منه بحيث لا يكون متحملا لحصة منه كحمل الحيوان على الناطق، فان مبدأ النطق ليس مبدأ الحيوان، و ليس الناطق متحملا لحصة من الحيوان، بل هو فصل الحيوان الذي به يكون انسانا، و لا شك ان حمل الكلي على فرده إنما هو لاتحاد الكلي مع الحصة الموجودة منه في ضمن الفرد، فان الحصة هي نفس الكلي بزيادة ما اضيفت اليه الحصة، فالكلي متحد مع الحصة اتحادا حقيقيا، و الوجود الواحد مضاف الى كل منهما بالذات. فهذا القسم من اقسام الحمل الشائع: و هو حمل الكلي على فرده علامة ان الكلي حقيقة في الفرد باعتبار حصته و مصداقيته للكلي من جهتها.
و اما بقية أقسام الحمل الشائع فلا تكون علامة للحقيقة، لان السبب في صحة الحمل ليس اتحاد الماهية، كما في الحمل الاولي، لان المفروض انه حمل شايع، لا أولي، و لا اتحاد مع الفرد باعتبار الحصة و ان هناك وجودا واحدا هو وجود بالذات لكل منهما حتى يدل على كونه حقيقة من ناحية حصته، بل السبب في صحة الحمل هو أن الموضوع و المحمول متصادقان في موجود واحد، فالكاتب صادق على موجود يصدق عليه الضاحك، لان مبدأ الكاتبيّة متحد مع مبدأ الضاحكية، و كذلك الانسان و الحيوان و الناطق.
نعم، الحيوان و الانسان هما من قبيل الكلي و الفرد، لان الحيوان متحد مع حصته الموجودة في ضمن الانسان، و كذلك الانسان و الناطق، فان الانسان متحد وجودا مع الناطق، لوضوح اتحاد النوع مع فصله في الوجود و ان اختلفا ماهية، لبداهة كون ماهية الكل غير ماهية جزئه.
و قد اشار المصنف الى ما قلناه: من اختصاص العلامة بخصوص حمل الكلي على فرده من انحاء الحمل الشائع بقوله: «و بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد وجودا، بنحو من انحاء الاتحاد علامة كونه من مصاديقه، و افراده الحقيقية».