بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥٠ - الفصل الثالث فى الاجزاء
فافهم (١).
ثالثها: الظاهر أن الاجزاء هاهنا بمعناه لغة، و هو الكفاية، و إن كان يختلف ما يكفي عنه، فإن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي يكفي، فيسقط به التعبد به ثانيا، و بالامر الاضطراري أو الظاهري (٢) الجعلي،
(١) لعله يشير الى ما يمكن ان يقال: ان كون النزاع في اجزاء الاضطراري و الظاهري عن الواقعي صغرويا لا ينبغي ان يعد من المسائل الاصولية، فان المسألة الاصولية هي المسألة التي تكون نتيجتها امرا كليا يقع في طريق الاستنباط، و النزاع في وجود اطلاق في دلالة الدليل الخاص و عدمه نتيجته امر جزئي فينبغي ان يكون من مسائل الفقه لا الاصول.
و الجواب عنه: ان المدار في كون المسألة من مسائل الاصول هو كون نتيجتها امرا كليا، و دلالة اطلاق الدليل- مثلا- على اجزاء المامور به الظاهري او الاضطراري عن الواقعي نتيجته امر كلي يقع في طريق الاستنباط.
(٢) لفظ الاجزاء من جملة ما اشتمل عليه العنوان، و معناه لغة و عرفا هو الكفاية، و حيث ان البحث في موضعين: موضع اجزاء الاتيان بالمامور به على وجهه عن امره، و موضع اجزاء الاتيان بالمامور به الاضطراري و الظاهري عن الامر الواقعي، فحينئذ تكون الكفاية التي هي معنى لفظ الاجزاء مختلفة بحسب ما تضاف اليه.
فتارة: يضاف اجزاء الإتيان بالمامور به الواقعي- مثلا- الى امره فيفيد سقوط التعبد بالامر الواقعي ثانيا.
و اخرى: يضاف إجزاء الاتيان بالمامور به الاضطراري و الظاهري الى الامر الواقعي فيفيد سقوط القضاء في خارج الوقت، فلا ينبغي ان يكون لهم اصطلاح جديد في لفظ الاجزاء بعد ان كان بما له من المعنى اللغوي، و موارد استعماله في العرف يفيد الغرض المطلوب به في هذا المبحث، فلا بد و ان يكون تفسير القوم للفظ الاجزاء بغير الكفاية تفسيرا له باللازم.