بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٦ - وضع الفاظ العبادات
فافهم (١).
الثاني: ان كون الفاظ المعاملات اسامي للصحيحة لا يوجب اجمالها كالفاظ العبادات كي لا يصح التمسك باطلاقها عند الشك في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا، و ذلك لأن اطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان ينزل على أن المؤثر عند الشارع هو المؤثر عند العرف و لم يعتبر في تأثيره عنده غير ما اعتبره فيه عندهم كما ينزل عليه اطلاق كلام غيره حيث انه منهم و لو اعتبر في تأثيره ما شك في اعتباره، كان عليه البيان، و نصب
فاتضح: أن الاختلاف بين الشرع و العرف ليس دائما في المصداق، إلّا ان المصنف حيث يرى وضع الفاظ المعاملات لما هو المؤثر بالفعل و هو الصحيح جعل الاختلاف بينهما في المصداق و لم يفصل.
(١) لا يخفى ان التخطئة و التصويب في الاسباب المؤثرة انما يكون فيما اذا كان اثر الاسباب اثرا واقعيا، لا اعتباريا كما في المعاملات، فان الملكية- مثلا- التي هي الاثر في البيع ليست من الامور الواقعية التي كشف عنها الشارع بل هي من الاعتبارات التي لا واقع لها إلا نفس اعتبار المعتبر. بل المعقول من تخطئة الشارع للعرف في الاسباب إنما هو في المصالح التي دعت الى اعتبار التأثير عند تحقق هذه الاسباب، فان الشارع المطلع على الواقعيات حيث انه لا يعقل ان يمضى شيئا، أو يعين شيئا للتأثير تشهيا و جزافا، بل لا بد لمصالح تدعو الى الإمضاء و التعيين، فحيث يطلع على ان ما اعتبره العرف مؤثرا ليس فيه مصلحة تدعو الى ذلك الاعتبار أو ان المصلحة فيه لا تتم إلّا بضم ضميمة اليه فيضم اليه أو يعين غيره لاعتبار التأثير.
فالتخطئة انما هي في المصالح التي تدعو إلى الاعتبار لا في ما اعتبر مؤثرا و لا في اثره، فان اعتبار المؤثر و اثره كلاهما امران اعتباريان لا معنى للتخطئة فيهما، و حيث ان المصالح امور واقعية يصح التخطئة و التصويب فيها، و لعل قول المصنف:
«فافهم» يشير الى ما ذكر.