بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٤ - وضع الفاظ العبادات
و اما ان كانت موضوعة للأسباب فللنزاع فيه مجال (١).
لكنه لا يبعد دعوى: كونها موضوعة للصحيحة أيضا، و ان الموضوع له: هو العقد المؤثر لأثر كذا شرعا و عرفا (٢)، و الاختلاف بين الشرع العرف فيما يعتبر في تأثير العقد لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى، بل
نسبته الى الملكية نسبة الايجاد و الوجود، و يخالفها اعتبارا، و يتحد معها ذاتا و حقيقة، فان الملكية ليست بمركبة، بل هي بسيطة فليس لها صحة و فساد. هذا أولا.
و ثانيا: هي نفسها اثر و الاثر ليس له اثر، و قد عرفت ان المتصف بالصحة و الفساد ما له الاثر لا نفس الاثر، و لذا قال (قدّس سرّه): «إن كانت موضوعة للمسببات، فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو الاعم ... الى آخره» لأنها بسيطة و لانها بنفسها اثر، لا انها شيء له الاثر.
(١) فان سبب الملكية امر مركب: و هو تارة يترتب عليه الاثر، و اخرى لا يترتب عليه، فللنزاع في كون الفاظ المعاملات موضوعة لخصوص ما له الاثر، أو للاعم منه و مما لا يترتب عليه الاثر مجال.
(٢) لم يجزم المصنف: بكون الفاظ المعاملات موضوعة للصحيح، لانه ذكره بصورة عدم الاستبعاد، فكونها موضوعة للصحيح اقرب عنده من وضعها للاعم، و لعله لما مر من دعوى: ان ديدن الواضعين هو الوضع للصحيح.
و على كل حال بعد ان لم يكن للشارع وضع في المعاملات يختص به، بل ما هو الموضوع له منها عند العرف و اللغة هو الموضوع له أيضا عند الشارع، و لكن قد عرفت: ان ديدن الواضعين في المركبات ذات الآثار وضع المركبات فيها لما فيه اقتضاء التأثير، لا فعلية التأثير، و لازم ذلك: هو كون الموضوع له فيها هو الاعم، لا خصوص الصحيح، و الّا كانت موضوعة لخصوص المؤثر بالفعل كما لا يخفى.