بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٢ - وضع الفاظ العبادات
.....
يكون متعلقا للنهي، و ما تعلق به النهي لا يعقل تعلق الامر به .. فمثل هذا النذر لا يتأتى من عاقل.
فحينئذ نقول: الناذر لا بد و ان يكون قد نذر ترك ما هو مسمى الصلاة عند الشارع، فان كان الناذر ممن يقول: بالوضع للاعم، فلا شبهة في صحة انعقاد نذره و امكان حصول الحنث منه. و ان كان ممن يقول بوضعها للصحيح، فان كانت نية القربة عنده غير منحصرة بقصد الامر فلا مانع من ان يكون متعلق نذره: هو الصلاة الصحيحة، فان الصلاة و ان تعلق النهي بها بعد نذر تركها الّا ان النهي عنها لا يمنع من امكان وقوعها متقربا بها بقصد حسنها الذاتي، فان مبغوضيتها بواسطة النهي لا تمنع من كونها من مصاديق تعظيم المولى و الخضوع له فان الركوع و السجود للمولى تعظيم له و ان كان مبغوضا له.
فاذا قلنا: ان الموضوع له هو الصلاة الصحيحة، و هي التي قصد التقرب بها، و قصد التقرب بها لا يتوقف على قصد الامر- فلا مانع من تعلق النذر بترك الصلاة الصحيحة و امكان حصول الحنث بفعلها.
و ان قلنا: بانحصار نية القربة بقصد الامر- فلا بد و ان يكون متعلق نذره هو الصلاة الصحيحة لو لا النذر. و اطلاق لفظ الصلاة الموضوعة للتامة الاجزاء و الشرائط حتى نية القربة على الصلاة الصحيحة لو لا النذر: أي الصلاة الناقصة قصد القربة يكون من الاستعمال المجازي، إلّا انه لا بد منه صونا لنذر العاقل عن اللغوية.
و لزوم التجوز في الاطلاق في مورد من الموارد لا ينافي كون الموضوع له هو الصحيح التام الاجزاء و الشرائط، و لا يكشف ان الموضوع له هو الاعم، و هذا هو مراد المصنف بقوله: «ان الفساد من قبل النذر لا ينافي صحة متعلقه» أي ان متعلق النذر هو الصحيح لو لا النذر، لا الصحيح مطلقا، و قد صرح بهذا بقوله: «و من هذا انقدح: ان حصول الحنث إنما يكون لاجل الصحة لو لا تعلقه»: أي لو لا تعلق النهي، فالمنذور تركه هو الصحيح بهذا المعنى لا الصحيح مطلقا، كما انه اشار الى ما ذكرناه