بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٤ - وضع الفاظ العبادات
ثانيها: صحة السلب عن الفاسد بسبب الاخلال ببعض اجزائه، او شرائطه بالمداقة، و ان صح الاطلاق عليه بالعناية (١).
الشارع و لا يثبت تبادر الشارع لنا الّا بنقل استعمالاته في مقام التبادر، و ليس فيما بايدينا نقل يتكفل استعمال الشارع في مقام التبادر، بل لا يعقل ان يكون للشارع نفسه استعمال تبادري، لأن الاستعمال التبادري انما يكون للشاك فيما وضع له اللفظ، و الشارع هو الواضع، فلا يكون شاكا فيما وضع له. و اما تبادر غير الشارع فهو يثبت الحقيقة عند غير الشارع، و لعل هذه الالفاظ قد حصل لها وضع عند غير الشارع في الصحيح لكثرة استعمالها فيه عندهم. و على كل، فاثبات انها موضوعة عند الشارع للصحيح بواسطة تبادرنا اثبات للمعلول بغير علته.
لا يقال: ان مدعي التبادر يدعي تحققه في كل زمان الى القهقرى حتى نصل الى زمان الشارع نفسه، و في زمانه يكون تبادر اصحابه و ملازميه المتلقين لمعاني هذه الالفاظ منه دليل على كونها موضوعة للصحيح عنده.
فانه يقال: نعم، لو ثبتت هذه الدعوى زمانا بعد زمان، و انها في كل زمان لم يحصل لها وضع تعيني بسبب كثرة الاستعمال لثبت المطلوب، إلّا انه أنى لهم باثبات ذلك.
(١) صحة السلب التي تنفع الصحيحي و تثبت ان اللفظ ليس موضوعا للاعم هي صحة الحمل بالشائع عن الفرد الفاسد، فان هذه الالفاظ لو كانت موضوعة للاعم لما صح سلبها بالحمل الشائع عن الفرد الفاسد، لوضوح ان ما وضع للاعم لا يصح سلبه عن بعض مصاديقه و افراده، فاذا صح سلب الالفاظ عن الفرد الفاسد دلت هذه الصحة على ان اللفظ لم يوضع لمعنى عام يصدق على هذا الفرد صدقا شايعا، و الّا لما صح سلبه بالحمل الاولى عن كل فرد من افراده، لوضوح ان المفهوم الذي وضع له ليس هو الفرد.