بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٥ - مفهوم المشتق
الوضع ينحل إلى قضية مطلقة عامة عند الشيخ، و قضية ممكنة عند الفارابي (١)،
تركيبه يؤول الى اخبار عن زيد: بانه زيد، و الى اخبار عنه ايضا: بان له الكتابة، فهنا قضيتان قد انحلت اليهما هذه القضية الواحدة و هو قولنا: زيد كاتب. و لا ريب ان احد القضيتين ضرورية، لأن كون زيد الذي هو الموضوع هو مصداق الشيء الذي هو جزء من المشتق و هو زيد ايضا قضية ضرورية، و الثانية و هي كون الموضوع له الكتابة التي هي الجزء الثاني من المشتق المركب قضية ممكنة، و ان من المعلوم المسلم لديهم ان قضية زيد كاتب قضية لها جهة واحدة و هو الامكان، و ليست هي قضيتان لها جهتان: الضرورة لاحدها و الامكان للاخرى، فبناء على التركيب الانقلاب لازم في جزء هذه القضية حيث المراد من المحمول حمل المقيد بما هو مقيد، و لذا قال (قدّس سرّه): «فقضية الانسان ناطق» كان الاولى ان يمثل بالانسان كاتب «تنحل الى قضيتين» لفرض كونه مركبا «احداهما» أحد جزئي المركب الذي هو مصداق الشيء و هو «قضية الانسان انسان و هي ضرورية» لبداهة ضرورة ثبوت الشيء لنفسه «و الاخرى قضية الانسان له النطق و هي ممكنة» و لا مناص عن هذا الانقلاب على التركيب، و هو لا يلتزم به القوم.
(١) ان سبب الخلاف بين الشيخ الرئيس، و المعلم الثاني: هو ان المراد في قضية الانسان حيوان هو حمل الحيوان على ما هو انسان بالفعل، او حمله على ما هو انسان بالامكان: أي ان الغرض ما هو انسان بالفعل فهو حيوان، او ان الغرض ما امكن ان يكون انسانا فهو حيوان.
و الاول رأي الشيخ، و الثاني رأي الفارابي، فعقد الوضع: أي الموضوع الذي هو الانسان يراد منه ما هو انسان بالفعل عند الشيخ و هذه هي قضيته، او ان الموضوع هو ما امكن ان يكون انسانا عند الفارابي و هي ايضا قضيته.