بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٢ - الطلب و الارادة
و أما الصيغ الانشائية، فهي على ما حققناه في بعض فوائدنا موجدة لمعانيها في نفس الامر، أي قصد ثبوت معانيها و تحققها بها، و هذا نحو من الوجود (١)، و ربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه شرعا
بنحو فنائه في مطابقه مستفاد من نفس الحكاية، لوضوح ان الالفاظ موضوعة للمعاني، و الاستعمال ايجاد للفظ بالذات و للمعنى بالعرض، و هو المراد من كونه ايجادا و وجودا تنزيليا للمعنى المجرد عن كل حيثية، و ان فناءه في مطابقه ليس جزء المعنى الموضوع له، بل هو من شئون الاستعمال، و ان الغرض من هذا الاستعمال هو الطريق الى المطابق و هو معنى قصد الحكاية، و ليس هو داخلا في المستعمل فيه، و هذا مراد المصنف من قوله: «فهي دالة على ثبوت النسبة بين طرفيها او نفيها» اي سلب النسبة في القضية السالبة، فثبوت النسبة في الجملة الخبرية الايجابية و نفي النسبة و سلبها في القضية الخبرية السالبة «في نفس الامر» الاعم من الذهن و الخارج، و لكن هذه الدلالة مستفادة من قصد الحكاية لوضوح ان لفظي الموضوع و المحمول في القضية انما يدلان على معناهما المجردين، و النسبة بينهما المستفادة اما من هيئة الجملة او من الادوات تدل على ثبوتها بين الطرفين، و أما كون هذا الثبوت في الخارج او الذهن فليس مدلولا لالفاظ القضية. نعم هو مستفاد من قصد الحكاية، فالجملة بواسطة قصد الحكاية على ان المراد من هذا الثبوت او السلب تحققه او نفيه في نفس الامر، لا ان نفس الامر بعض الموضوع له في الجملة.
(١) لا يخفى ان نفس الامر الذي ذكره في بيان شرح حقيقة الصيغ الانشائية غير نفس الامر الذي ذكره في بيان الجمل الخبرية، فان المراد من نفس الامر في الجمل الخبرية هو المحل لمطابق الجمل الخبرية الذي كانت الجمل الخبرية بما لها من الثبوت أو السلب طريقا اليه، اما نفس الامر في الصيغ الانشائية فالمراد منه هو الواقع الذي يحصل بالانشاء، لأن الانشاء ليس فيه حكاية حتى تكون هناك مطابقة اولا مطابقة، و ليس وراء قصد الانشاء هناك شيء، فلا بد و ان يكون المراد من نفس الامر هو الواقع