بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٧ - مفهوم المشتق
و فيه: إنه من المقطوع أن مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرف في معناه أصلا، بل بما له من المعنى، كما لا يخفى (١).
مجردا عن مفهوم الذات و الشيء، و لا يلزم اعتبار المنطقيين للناطق مجردا عن مفهوم الشيء ان يكون موضوعا في اللغة لما هو المجرد عن مفهوم الشيء.
فلنا ان نلتزم: بان الناطق في اللغة موضوع لما هو مركب: من مفهوم الشيء و النطق، و لكنه في عرف المنطقيين حيث اعتبروه فصلا لا بد و ان يكون مجردا عنه، لانه لو دخل الشيء فيه لما كان فصلا مقوما لماهية الانسان. و المشتق الذي نبحث عن بساطة مفهومه او تركيبه هو الموضوع له المشتق في اللغة، لا في عرف المنطقيين. و يجوز أن يكون الناطق في عرف المنطقيين غير ما هو الموضوع له عند اهل اللغة.
(١) حاصل ما اورده المصنف على دعوى صاحب الفصول- من امكان الفرق بين معنى الناطق عند المنطقيين و معناه في اللغة-: ان هذه الدعوى غير صحيحة و ليس للمنطقيين اصطلاح خاص في الناطق في مقام اعتباره فصلا، بل قد اعتبروه فصلا بما له من المعنى الموضوع له في اللغة، من غير تصرف من المنطقيين في معناه الموضوع له اصلا.
و يؤيد ما قاله المصنف- من كونه فصلا عند المنطقيين بما له من المعنى الموضوع له في اللغة- ان شارح المطالع صرح: بان التعريف بالمفردات انما هو بالمشتقات، و المشتق معناه مركب من الشيء و المبدأ المشتق منه، فصرح: بان المشتق المذكور في التعريف هو مركب، و مثّل بالناطق و الضاحك. و لو كان للمنطقيين في مقام التعريف بالناطق اصطلاح خاص لما خفى على شارح المطالع، و لما صح له ان يجيب عن ايراد القوم على تعريف النظر بان التعريف بالمشتق تعريف باكثر من امر واحد، لان المشتق ينحل الى شيء له المبدأ المشتق منه، فاذا ثبت تركيبه عند المنطقيين فلا مناص من دخول العرض العام في الفصل اذا كان الناطق مركبا من مفهوم الشيء و النطق.