بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٨ - مفهوم المشتق
و التحقيق أن يقال: إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي، بل لازم ما هو الفصل و أظهر خواصه (١)، و إنما يكون فصلا مشهوريا منطقيا يوضع مكانه إذا لم يعلم نفسه، بل لا يكاد يعلم، كما حقق في محله (٢)، و لذا
(١) حاصل هذا التحقيق: هو ان اللازم من تركب الناطق باعتبار تركب المشتقات من الشيء، و المبدأ اللاحق لها هو لزوم دخول العرض العام في الخاصة، لا دخول العرض العام في الفصل، لأن الناطق ليس بفصل حقيقي تتقوم به ماهية النوع، لان النطق إما ان يراد به التكلم فهو من الكيف المسموع القائم بالفاعل قياما صدوريا.
و إما ان يراد به الادراك للكليات المختص بالنوع الانساني، دون إدراك الجزئيات الموجود في بعض انواع الحيوان الاخرى و لا يختص بالانسان. و حقيقة الادراك من ماهية العلم و هو عرض ايضا، و ان اختلف فيه انه هل هو من الكيف النفساني، او من مقولة الاضافة، او من الانفعال، الّا انه لم يخرج عن كونه من المقولات العرضية.
و لا شبهة: ان الفصل المقوم لحقيقة الانسان من مقولة الجوهر، اذ لا يعقل تقوم الجوهر الانساني من العرض. فعلى كل حال النطق باي معنى كان لا يعقل ان يكون هو الفصل الحقيقي في ماهية الانسان.
نعم، النطق باي معنى اريد سواء اريد منه التكلم، او ادراك الكليات هو من خواص الفصل في الانسان، و من عوارضه المختصة به، دون الحيوان الذي هو الجنس فانه غير متكلم و لا مدرك للكليات.
(٢) بعد ان لم يكن الناطق فصلا حقيقيا، و ليس من الذاتي الذي تتقوم به الماهية النوعية، فلا ينبغي ان يذكر في شرح ماهية الانسان، و بيان ما تتركب منه حقيقته المركبة: من جنسه و فصله الواقعيين الحقيقيين، و انما ذكره القوم في هذا المقام حيث لم يعرفوا الفصل الحقيقي، بل لا يعقل ان تدرك حقيقة الفصل الحقيقي و كنهه بنحو العلم الحصولي، لان ادراك الشيء بكنهه بنحو العلم الحصولي انما يكون بمعرفة حد