بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٦ - الطلب و الارادة
قلت: العقاب إنما يتبع الكفر و العصيان التابعين للاختيار (١) الناشئ عن مقدماته، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما،
(١) لا يخفى ان الجواب عن هذا الاحتمال الاخير واضح، فانه لا يلزم ان يكون الفعل الاختياري اختياريا الى الاخير، فان كثيرا من الافعال الاختيارية التي تصح العقوبة عليها تكون مقدورة و اختيارية بالواسطة، فان من القى شخصا من شاهق فاصطدم بالارض- مثلا- فمات يعاقب على إماتته مع ان موته استند الى الاصطدام، و لكنه حيث كانت مقدمته اختيارية فهو اختياري، و المقام و ان كان ليس في المقدور مع الواسطة، بل في المقدور بلا واسطة من الافعال الاختيارية، إلّا انهما مشتركان في الجواب، فان الارادة التي هي الجزء الاخير من العلة و ان كانت بالوجوب تصدر الفعل الّا ان هذه الارادة الاخيرة ليست هي إلّا قوة الشوق الذي تاكد و بلغ الى هذا المقدار، و حيث كان هذا الشوق قبل ان يبلغ هذه المرتبة في استطاعة العبد الاعراض عنه و جعل المانع عنه من ناحية العقل الذي يدرك ان الشوق اذا بلغ الى حد الوجوب و لزوم صدور الفعل عنه يترتب عليه تبعة العقاب، و بامكان العبد و قدرته و استطاعته و اختياره ان لا يرخى لهذا الشوق العنان حتى يبلغ حد الوجوب، فهو اختياري له و صادر عن اختياره فلذا صح العقاب عليه، و لا يعقل ان يكون كالاضطراري الذي لا دخل لشوق العبد و قدرته فيه، مضافا الى ان هذا الاحتمال بعيد عن مساق العبارة، فانه لا ربط لهذا الايراد على هذا الاحتمال بالارادة الازلية، مع ان ظاهر الاشكال انه بنحو يرتبط بالارادة الازلية لقوله (قدّس سرّه): «كيف و قد سبقهما الارادة الازلية».
فالاقرب ان المراد منه هو الاحتمال السابق على هذا الاحتمال: و هو كون نفس الاختيار غير اختياري.
و الجواب عنه: هو انه بعد ما عرفت ان الاختيار هو كون الفاعل قادرا بحيث يستطيع ان يفعل و لا يفعل، و كونه بحيث ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل،